السيد علي الحسيني الميلاني
20
نفحات الأزهار
ولكن لا نسلم استخلافه له بعد موته ، فإن قوله * ( اخلفني ) * ليس فيه صيغة عموم بحيث يقتضي الخلافة في كل زمان ، ولهذا فإنه لو استخلف وكيلا في حال حياته على أمواله ، فإنه لا يلزم من ذلك استمرار استخلافه له بعد حياته ، وإذا لم يكن ذلك مقتضيا للخلافة في كل زمان ، فعدم خلافته في بعض الزمان لقصور دلالة اللفظ عن استخلافه فيه لا يكون عزلا له ، كما لو صرح بالاستخلاف في بعض التصرفات دون بعض ، فإن ذلك لا يكون عزلا فيما لو يستخلف فيه ، وإذا لم يكن عزلا فلا ينفر . سلمنا أن ذلك يكون عزلا له ، ولكن متى يكون ذلك منفرا عنه ؟ إذا كان قد زال عنه بالعزل حالة توجب نقصه في الأعين ، أو إذا لم يكن ؟ الأول مسلم والثاني ممنوع . فلم قلتم بأن ذلك مما يوجب نقصه في العين ؟ وبيان عدم نقصه هو : إن هارون كان شريكا لموسى في النبوة ، وحال المستخلف دون حال الشريك في نظر الناس ، فإذن ، الاستخلاف حالة منقصة بالنظر إلى حال الشركة ، وحال المنقصة لا يكون زواله موجبا للتنقيص . سلمنا لزوم التنقيص من ذلك ، لكن إذا لزم منه العود إلى حالة هي أعلى من حالة الاستخلاف ، أو إذا لم يعد ؟ الأول ممنوع والثاني مسلم . لكن لم قلتم أنه لم يعد إلى حالة هي أعلى ؟ وبيان ذلك : إنه وإن عزل عن الاستخلاف فقد صار بعد العزل مستقلا بالرسالة عن الله تعالى لا عن موسى ، وذلك أشرف من استخلافه عن موسى " . ومنهم : إسحاق الهروي ، حيث قال ( في السهام الثاقبة ) : " ولو سلم فأي دلالة على بقاء الخلافة بعد موت موسى عليه السلام ، وانتهاء الشغل بانتهاء العمل ليس من باب العزل ، خصوصا إذا اشتمل على العود إلى حالة أكمل ، وهو الاستقلال بالنبوة والتبليغ من الله ، لا من موسى عليه السلام " .