السيد علي الحسيني الميلاني
141
نفحات الأزهار
لعدم الخلافة أسباب أخر غير الموت ، لكنا نمنع نظرا إلى أن من قال السلطان في حقه أنه ابني بمنزلة زيد ابني ، وأنه أميري ومن أركان دولتي بمنزلة زيد أميري ، وأنه ولي عهدي كما كان الرضا عليه السلام ولي عهد المأمون ، وهارون ولي عهد موسى عليه السلام ، ونحو ذلك ، وفرضنا في كل من تلك الصور أن المشبه به والمنزل عليه فات وحله الموت ، وبقي الذي أثبت له تلك المناصب ، لم يخطر ببال أحد من العقلاء وأهل الديانة أن يجوز فوت تلك المناصب المنصوص عليها لشخص مخصوص مع كونه حيا موجودا ، بسبب حلول الموت في من شبهه السلطان بهم ، وفوت المناصب عنهم ، ألا ترى أن من يكون له مال في يد أحد من وكلائه وكتب ذلك المالك إليه أن أعط زيدا الصديق لي ألف دينار من مالي ، وأحسن إلى عمرو بتلك المنزلة ، فإنه أيضا صديق لي بمنزلة زيد ، وفرضنا أنه قبل أن يصل كتابه إلى وكيله مات زيد ، لم يحكم أحد من العلماء والعقلاء أن فوت ذلك الإعطاء بالنسبة إلى زيد بسبب موته ، أوجب فوت الإعطاء بالنسبة إلى عمرو الذي هو موجود حي ، وهذا كله ظاهر لا يخفى " . وأما قول الرازي - لإثبات دخول نفي الخلافة في عموم " المنزلة " - : " لأنا نقول : أما الأول فجوابه : أن معنى قوله : أنت مني . . . " . فنقول : أولا : لا يخفى أن هذا الكلام مبطل لكل ما ذكره الرازي من قبل في رد عموم المنازل ، لأنه إذا كان معنى الحديث - كما قال - : " إن حالك معي أو عندي كحال هارون من موسى ، وهذا القول يدخل تحته أحوال هارون نفيا وإثباتا " كان الحديث دالا على عموم يزيد على العموم المطلوب للإمامية ، لأنهم يقولون بعموم الأحوال إثباتا ، والرازي يثبت العموم بالنسبة إلى أحواله نفيا أيضا . وثانيا : قد عرفت سابقا - حسب كلمات المحققين من علماء الحديث -