السيد علي الحسيني الميلاني
142
نفحات الأزهار
أن لفظ " المنزلة " لا يتناول نفي الخلافة التي معناها - كما نصوا - مراتب القرب والاتصال ، فلا يدخل نفي الفضل والكمال تحت الحديث أبدا . وثالثا : إنه يبطل إدخال الأحوال المنفية بما ذكره الرازي نفسه من حمل الحديث على السبب ، ولزوم التوقف فيما عدا ذلك . ورابعا : إنه باطل بكلمات ( الدهلوي ) ووالده ، وبتحقيقات تلميذه الرشيد والكابلي . . . وغيرهم . . . وقد تقدمت نصوص تلك الكلمات . وخامسا : إن مدلول لفظ " المنزلة " لا يدخل فيه " النفي " كما عرفت من نصوص كبار علماء اللغة . وسادسا : لو سلمنا شمول مدلول لفظ " المنزلة " للأحوال المنفية ، لكن المتبادر من الحديث إثبات الفضائل والمناقب ، فلا يتناول نفي الخلافة ، ويشهد بما ذكرنا : أن علماء أهل السنة - قديما وحديثا - يصرحون بأن هذا الحديث إنما صدر من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، تسلية لأمير المؤمنين عليه السلام ، ودفعا لطعن المنافقين والمرجفين ، فلو كان مدلوله نفي الخلافة والإمامة لم يكن لإيراده في مقام التسلية وجه ، بل يكون حينئذ تأييدا لإرجاف المرجفين وطعن المنافقين ! هذا ، وكأن الرازي التفت إلى سخافة ما ذكره وما يترتب عليه من الفساد فقال : " إن إفادة الكلام لهذا النفي لا يمنع من دلالته على الفضل " ثم قرر ذلك بكلام ظاهر الاختلال غير مرتبط بالبحث . . . لأن عدم استقباح الكلام الذي ذكره عن الإمام الثاني إنما هو لطلب الإنسان الآخر منه تولية بلدة أخرى . وليس فيما نحن فيه عن أمير المؤمنين عليه السلام طلب ولاية ، حتى يقاس أحدهما على الآخر ، وكل ما فيه - كما يظهر من روايات أئمة أهل السنة - أن المنافقين زعموا أنه صلى الله عليه وآله وسلم إنما خلفه عليه السلام استثقالا