السيد علي الحسيني الميلاني
137
نفحات الأزهار
وذلك للبون الشاسع بين تمسك الإمامية بقضية عدم انتفاء المسبب بانتفاء السبب ، وبين تمسك الرازي بها ، ولا أظن خفاء ذلك الفرق على أدنى المحصلين ، فضلا عن إمام المناظرين في العلوم العقلية والنقلية ؟ ! لكن التعصب واللجاج يغلب على الفهم ويعمي العين . . . وبالجملة ، إن تمسك الإمامية بتلك القضية هو في مقام رد استدلال أهل السنة ، ومن الواضح كفاية الاحتمال لإبطال الاستدلال ، وتمسك الرازي بها هو في مقام الاستدلال ، ولا يكفي للمستدل مجرد الاحتمال . وبيان كيفية استدلال الإمامية هو : أنهم يستدلون بحديث المنزلة - بعد إثبات عموم المنزلة - قائلين بأن من منازل هارون كونه مفترض الطاعة ، فيجب أن يكون أمير المؤمنين عليه السلام مفترض الطاعة كذلك . . . فهذا منهم استدلال وهم في مقام الادعاء . من قواعد فن المناظرة فإن قال قائل من أهل السنة في الجواب : بأن افتراض الطاعة كان مسببا عن النبوة ، وحيث هي منتفية عن أمير المؤمنين عليه السلام ، فافتراض الطاعة منتف كذلك ، لانتفاء المسبب بانتفاء سببه فقد خالف الأدلة المتفق عليها ، ثم إنه يكون المدعي وعليه إثبات أنه إذا انتفت النبوة انتفى وجوب الطاعة ، وهذا أول الكلام ، وللإمامية منعه مع قولهم بافتراض الطاعة ، وحينئذ يكفي للمنع مجرد إبداء احتمال عدم الانتفاء ، وعلى أهل السنة إثبات الملازمة ، حتى تقع المعارضة ويكون التساقط . هذا واقع المطلب ، وهو ما يقتضيه قواعد المناظرة . . . وإن كنت في شك مما ذكرناه ، فلنورد كلام بعض المحققين في فن المناظرة :