السيد علي الحسيني الميلاني

131

نفحات الأزهار

الله الجنة التي أسكنها آدم وحواء ، وكتب اسمي ، أي موصوفا بالنبوة أو بما خص منها وهو الرسالة على ما هو المشهور على الأبواب والأرواق والقباب والخيام ، وآدم بين الروح والجسد ، أي قبل أن تدخل الروح جسده ، فلما أحياه الله نظر إلى العرش ، فرأى اسمي ، فأخبره الله تعالى أنه سيد ولدك ، فلما غرهما الشيطان تابا واستشفعا باسمي إليه . أي : فقد وصف صلى الله عليه وسلم بالنبوة قبل وجود آدم . . . " ( 1 ) . والحاصل : إن نبينا صلى الله عليه وآله وسلم كان متصفا بالنبوة قبل مجيئه إلى هذا العالم ، فحال هارون قبل وفاة موسى - عليهما السلام - كذلك ، وكذا حال أمير المؤمنين في حياة رسول الله ، صلى الله عليهما وآلهما وسلم . والمراد من الإمامة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم المختصة بأمير المؤمنين عليه السلام هو تنفيذ الأحكام الشرعية ، والتصرف في شؤون المسلمين وغيرهم ، ومن الواضح أن لا وجه لثبوتها له بهذا المعنى في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أما إمامته في حياته فهو وجوب انقياد الناس له واتباعه في أوامره ونواهيه ، ونفوذ تصرفه نيابة عن النبي ، وهذه الإمامة بهذا المعنى ثابتة له في حياته ، بل في الزمان السابق عليها ، كما يدل عليه ( حديث النور ) وغيره من الأحاديث الدالة على كونه إماما منذ كون محمد صلى الله عليه وآله وسلم نبيا . وبالجملة ، لا إشكال في كونه عليه السلام إماما في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وإن تأخر تصرفه الكلي المستقل عن حياته الكريمة ، كما ذكر محمد بن يوسف الصالحي في نفس نبوة نبينا . . . وعلى ما ذكرنا في معنى الإمامة الثابتة له عليه السلام في حياة النبي ، لا

--> ( 1 ) السيرة الحلبية 1 / 298 .