السيد علي الحسيني الميلاني
132
نفحات الأزهار
يرد إشكال امتناع اجتماع النبوة للنبي والإمامة للإمام عليه السلام في زمن واحد . فمن الغرائب قول ( الدهلوي ) في الباب الحادي عشر من كتابه : " النوع التاسع أخذ القوة مكان الفعل ، كقولهم : إن الأمير كان إماما في حضور النبي ، لقوله : أنت مني بمنزلة هارون من موسى ، فلو لم يكن بعده إماما لزم عزله ، وعزل الإمام غير جائز . والحال أنه في حضور النبي لم يكن إماما بالفعل بل بالقوة ، وعزل الإمام بالقوة ، بمعنى عدم نصب جائز ، لوجود الأرجح منه " ( 1 ) . وهو كلام واضح البطلان جدا ، لأن ثبوت الإمامة بالقوة من حديث المنزلة لأمير المؤمنين عليه السلام يكفي لثبوت مرام الإمامية ، لأنه حينئذ يكون نصا على إمامته ، فيتعين عليه السلام لها ، وتكون الخلافة حقه ، ولا حق لمن لا نص عليه أصلا . . . وهذه الإمامة نظير نبوة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم قبل وجوده الظاهري وبعثته إلى الناس . . . وكما لا يجوز تقدم أحد عليه في النبوة بعد وجوده في هذا العالم ، كذلك لا يجوز تقدم أحد على الإمام عليه السلام في الإمامة . . . ثم إن في كلامه المذكور تجويز " عزل " الوصي بالحق ، وهو يناقض ما نص عليه - في بحث حديث المنزلة وقد تقدم كلامه - من أن العزل يوجب الإهانة حيث قال : " وانقطاع هذا الاستخلاف ليس بعزل حتى يكون إهانة " . وأيضا ، يرده قول ابن القيم - المذكور سابقا - بأن العزل يدل على النقص . وما زعمه من وجود " الأرجح " من أمير المؤمنين عليه السلام ، مندفع بالأدلة الكثيرة ، وباعتراف ( الدهلوي ) نفسه وغيره بعدم النص على الخلفاء الثلاثة . . . والمفروض دلالة حديث المنزلة على النص عليه باعترافه كذلك .
--> ( 1 ) التحفة الإثنا عشرية : 350 .