السيد علي الحسيني الميلاني
125
نفحات الأزهار
وسلم لو صرح أيضا بما ذكرناه ، حتى يقول : أنت مني بمنزلة هارون من موسى في فرض الطاعة على أمتي وإن لم تكن شريكي في النبوة وتبليغ الرسالة ، لكان كلامه مستقيما بعيدا عن التنافي " ( 1 ) . إيراد الرازي الشبهة على وجه الترديد نعم ، قد وقف الفخر الرازي على ما ذكره السيد المرتضى ، ولعله لذلك ذكر تلك الشبهة بطريق التشكيك لا على وجه الجزم . قال : " قوله : إن هارون لو عاش بعد موسى عليهما السلام ، لقام مقامه في كونه مفترض الطاعة . قلنا : يجب على الناس طاعته فيما يؤديه من الله ، أو فيما يؤديه عن موسى ، أو في تصرفه في إقامة الحدود ؟ الأول مسلم ، ولكن ذلك نفس كونه نبيا ، فلا يمكن ثبوته في حق علي رضي الله عنه . أما الثاني والثالث فممنوع . وتقريره : إن من الجائر أن يكون النبي مؤديا للأحكام عن الله تعالى ، ويكون المتولي لتنفيذ تلك الأحكام غيره . ألا ترى أن من مذهب الإمامية أن موسى عليه السلام استخلف هارون عليه السلام على قومه ، ولو كان هارون متمكنا من تنفيذ الأحكام قبل ذلك الاستخلاف لم يكن للاستخلاف فائدة . فثبت أن هارون عليه السلام قبل الاستخلاف كان مؤديا للأحكام عن الله تعالى ، وإن لم يكن منفذا لها " ( 2 ) .
--> ( 1 ) الشافي في الإمامة 3 / 10 - 11 . ( 2 ) نهاية العقول - مخطوط .