السيد علي الحسيني الميلاني
126
نفحات الأزهار
أقول : لم يجب الرازي عن الاحتمال الثاني ، وإن أوهم بقوله " وتقريره . . . " أن ما ذكره تقرير لمنع كلا الاحتمالين ، لكن هذا التقرير لمنع الثالث . ومن الواضح أن لا إشكال في افتراض طاعة هارون فيما يؤديه عن موسى ، وهو الاحتمال الثاني ، لأن هارون - وإن كان شريكا لموسى في النبوة - فقد كان تابعا لموسى ، وكان موسى هو الأصل في النبوة ، كما صرح به الرازي نفسه ( 1 ) والنيسابوري ( 2 ) فأي مانع عن بقائه مؤديا للأحكام عن موسى لو بقي حيا بعده ؟ وأما ما ذكره في تقرير منع الاحتمال الثالث ، ففي غاية الركة والسخافة ، لأنه مع كون هارون أفضل الناس بعد موسى عليهما السلام ، فمع فرض وجوده من بعده لا يجوز تولي غيره تنفيذ الأحكام ، لعدم جواز رئاسة المفضول مع وجود الأفضل ، بخلاف حال حياة موسى ، فإن موسى كان أفضل من هارون ، فلا قبح في عدم استقلال هارون وانفراده في تنفيذ الأحكام . فبطل احتمال عدم افتراض طاعة هارون في تنفيذ الأحكام لو بقي حيا بعد موسى عليه السلام ، وأما في حياة موسى ، فإن وجود الأفضل منه - وهو موسى - منع من انفراده في تنفيذ الأحكام . وأما أمير المؤمنين عليه السلام المفترض الطاعة بعد النبي ، فلم يكن أفضل منه في الأمة ، فلا مانع من انفراده في تنفيذ الأحكام ، فكان حاله بعد النبي حال هارون بعد موسى عليهم الصلاة والسلام .
--> ( 1 ) تفسير الرازي 22 / 107 . ( 2 ) تفسير النيسابوري 4 / 567 .