السيد علي الحسيني الميلاني
124
نفحات الأزهار
بعد إثبات عموم المنزلة : " ويمكن مع ثبوت هذه الجملة أن ترتب الدليل في الأصل على وجه يجب معه كون هارون مفترض الطاعة على أمة موسى لو بقي إلى بعد وفاته ، وثبوت مثل هذه المنزلة لأمير المؤمنين عليه السلام ، وإن لم يرجع إلى كونه خليفة له في حال حياته ، ووجوب استمرار ذلك إلى بعد الوفاة ، فإن في المخالفين من يحمل نفسه على دفع خلافة هارون لموسى عليهما السلام في حياته ، وإنكار كونه منزلة تنفصل عن نبوته ، وإن كان فيما حمل عليه نفسه ظاهر المكابرة . ونقول : قد ثبت أن هارون عليه السلام كان مفترض الطاعة على أمة موسى عليه السلام ، لمكان شركته له في النبوة التي لا يتمكن من دفعها ، وثبت أنه لو بقي بعده لكان ما يجب من طاعته على جميع أمة موسى عليه السلام يجب له ، لأنه لا يجوز خروجه عن النبوة وهو حي ، وإذا وجب ما ذكرناه - وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أوجب بالخبر لأمير المؤمنين جميع منازل هارون من موسى ونفى أن يكون نبيا ، وكان من جملة منازله أنه لو بقي بعده لكان طاعته المفترضة على أمته ، وإن كانت تجب لمكان نبوته - وجب أن يكون أمير المؤمنين المفترض الطاعة على سائر الأمة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وإن لم يكن نبيا ، لأن نفي النبوة لا يقتضي نفي ما يجب لمكانها ، على ما بيناه . وإنما كان يجب لنفي النبوة نفي فرض الطاعة ، لو لم يصح حصول فرض الطاعة إلا للنبي ، وإذا جاز أن يحصل لغير النبي كالإمام والأمير ، علم انفصاله من النبوة ، وأنه ليس من شرائطها وحقائقها التي تثبت بثبوتها وتنتفي بانتفائها . والمثال الذي تقدم يكشف عن صحة قولنا ، وأن النبي صلى الله عليه وآله