السيد علي الحسيني الميلاني
402
نفحات الأزهار
مضافا ، إلى أنه يضمحل به احتمال آخر أبداه ( الدهلوي ) تبعا لوالده وهو حمل * ( اخلفني ) * على مجرد مدة غيبة موسى ، وأنه برجوعه من الطور تزول خلافة هارون عنه . وجه الاضمحلال : أنه عندما يكون قوله " اخلفني " مؤكدا لما سبق وتحقق ، فإنه لا يصلح تقييده بمدة الغيبة . وإن أراد من حمل * ( اخلفني ) * على " الاستظهار " نفي دلالة الآية على " الخلافة " مطلقا . فهذا إنكار لظاهر الآية الكريمة ، وتأويل بلا دليل للكلام الإلهي . وأما قياسه قوله : * ( اخلفني ) * على قوله : * ( وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين ) * فمع الفارق جدا ، إذ في الأمر بالإصلاح والنهي عن اتباع سبيل المفسدين حكما سديدة وفوائد عديدة ، من قبيل توبيخ المفسدين وزجر المعاندين وإتمام الحجة . . . على أن الرازي نفسه ذكر أن المقصود من الأمر بالإصلاح هو التوكيد مثل قول إبراهيم عليه السلام : * ( ليطمئن قلبي ) * . وكذلك قال النيسابوري ، إذ النبي لا يكون منه إلا الإصلاح . . . وعلى هذا ، يكون هذا الأمر بالإصلاح كالأمر بالخلافة في * ( اخلفني ) * . . . فكلاهما تأكيد لما هو محقق وثابت . ثم إذا كانت الآية مؤكدة ، كان معنى ذلك - كما هو واضح - عدم ترتب فائدة جديدة على الاستخلاف ، لكن الرازي يصرح بعد فاصل قليل بأنه لو كان هارون متمكنا من تنفيذ الأحكام قبل الاستخلاف لزم أن لا يكون للاستخلاف فائدة ، وهذا كلامه : " قوله : إن هارون لو عاش بعد موسى - عليهما السلام - لقام مقامه في كونه مفترض الطاعة . قلنا : يجب على الناس طاعته فيما يؤديه عن الله ، أو فيما يؤديه عن