السيد علي الحسيني الميلاني
403
نفحات الأزهار
موسى ، أو في تصرفه في إقامة الحدود . الأول مسلم ولكن ذلك يعين كونه نبيا ، فلا يمكن ثبوته في حق علي - رضي الله عنه - . وأما الثاني والثالث فممنوع . وتقريره : إن من الجائز أن يكون النبي مؤديا للأحكام عن الله تعالى ، ويكون المتولي لتنفيذ تلك الأحكام غيره . ألا ترى أن من مذهب الإمامية أن موسى عليه السلام استخلف هارون عليه السلام على قومه ، ولو كان هارون متمكنا من تنفيذ الأحكام قبل ذلك الاستخلاف لم يكن للاستخلاف فائدة ، فثبت أن هارون قبل الاستخلاف كان مؤديا للأحكام عن الله تعالى ، وإن لم يكن منفذا لها " . وهل هذا إلا تناقض ؟ ! لكن هذا التناقض مأخوذ من قاضي القضاة عبد الجبار ، فإن السيد المرتضى ذكر كلامه ، ثم نبه على التناقض الموجود فيه . فهذا كلام القاضي : " لا نعلم أيضا أن حالهما إذا كانت في النبوة متفقة أن حالهما فيما يقوم به الأئمة أيضا متفقة ، بل لا يمتنع أن يكون لأحدهما من الإختصاص ما ليس للآخر ، كما لا يمتنع أن لا يدخل في شريعتهما ما يقتضيه الإمامة . وإذا كانت الحال في هذا الباب مما يختلف بالشرائع ، فإنما يقطع على وجه دون وجه بدلالة سمعية ، ثم يصح الاعتماد على ذلك " . وهذا كلام السيد بعده : " يقال له : ما أشد اختلاف كلامك في هذا الباب ، وأظهر رجوعك فيه من قول إلى ضده وخلافه . لأنك قلت أولا فيما حكيناه عنك : إن هارون عليه السلام من حيث كان شريكا لموسى عليه السلام في النبوة ، يلزمه القيام فيهم بما يقوم به الأئمة ، وإن لم يستخلفه . ثم عقبت ذلك بأن قلت : غير واجب فيمن كان شريكا لموسى عليه السلام في النبوة أن يكون إليه ما إلى الأئمة . ثم رجعت عن