السيد علي الحسيني الميلاني

397

نفحات الأزهار

حين قال له * ( اخلفني في قومي ) * . إذا عرفت هذا فنقول : كل رسول بعث بالسيف فهو خليفة من خلفاء الحق ، وإنه من أولى العزم . ولا خلاف في أن موسى وهارون عليهما السلام بعثا بالسيف ، فهما من خلفاء الحق الجامعين بين الرسالة والخلافة ، فهارون له الإمامة التي لا واسطة بينه وبين الحق فيها ، وله الإمامة بالواسطة من جهة استخلاف أخيه إياه على قومه ، فجمع بين قسمي الإمامة ، فقويت نسبته إليها . فلذلك أضيف حكمته إليها دون غيرها من الصفات . واعلم أن هارون لموسى عليه السلام حين استخلفه على قومه وذهب لميقات ربه ، بمنزلة نواب محمد لمحمد صلى الله عليه وسلم بعد انقضاءه عن النشأة العنصرية ذاهبا إلى ربه " ( 1 ) . وقد اشتمل هذا الكلام على وجوه لإثبات خلافة هارون ، وعدم المنافاة بين الخلافة والنبوة ، لا تخفى على الناظر الخبير . ومثله كلام القيصري في ( شرحه على الفصوص ) . خلافة هارون في الرواية عن ابن عباس وغيره هذا كله ، مضافا إلى ما رواه جمع من أئمة الحديث عن ابن عباس : قال السيوطي : " أخرج ابن أبي عمر العدني في مسنده ، وعبد بن حميد ، والنسائي ، وأبو يعلى ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، عن سعيد بن جبير قال : سألت ابن عباس عن قول الله تعالى : * ( وفتناك فتونا ) * فسألته عن الفتون ما هو ؟ فقال : استأنف النهار - يا ابن جبير - فإن لها حديثا طويلا ، فلما أصبحت

--> ( 1 ) نقد النصوص في شرح الفصوص : 124 .