السيد علي الحسيني الميلاني
398
نفحات الأزهار
غدوت على ابن عباس لأتنجز ما وعدني من حديث الفتون . فقال : تذاكر فرعون وجلساؤه ما كان الله عز وجل وعد إبراهيم عليه السلام من أن يجعل في ذريته أنبياء وملوكا . . . فلما جاوز البحر قال أصحاب موسى : إنا لمدركون ، إنا نخاف أن لا يكون فرعون غرق ، ولا نأمن هلاكه ، فدعا ربه ، فأخرجه له ببدنه من البحر حتى استيقنوا ، ثم مروا بعد ذلك على قوم كانوا يعكفون على أصنام لهم . قالوا : يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة . قال : إنكم قوم تجهلون ، إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون . قد رأيتم من العبر ما يكفيكم وسمعتم ، ثم مضوا حتى أنزلهم منزلا ، ثم قال لهم : أطيعوا هارون ، فإني قد استخلفته عليكم وإني ذاهب إلى ربي ، وأجلهم ثلاثين يوما أن يرجع إليهم فيها . . . " ( 1 ) . وقال السيوطي : " أخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله : * ( وواعدنا موسى ثلاثين ) * . . . خلف موسى أصحابه واستخلف عليهم هارون . . . " ( 2 ) . ذكر طائفة ممن أثبت خلافة هارون وتلخص : إن خلافة هارون عن موسى في حال حياته لا ينكرها إلا معاند مغرور ، فقد أثبتها الأئمة الأعلام من السابقين واللاحقين - مضافا إلى الرازي في ( تفسيره ) - ومنهم : محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني وعبد بن حميد
--> ( 1 ) الدر المنثور 5 / 569 و 576 . والآية في سورة طه : 40 . ( 2 ) الدر المنثور 3 / 535 . والآية في سورة الأعراف : 142 .