السيد علي الحسيني الميلاني

396

نفحات الأزهار

والكلاميين ، والمؤرخين . . . يظهر سقوط مكابرة الرازي في ( نهاية العقول ) ومن تبعه في هذا المقام . . . وهذه عبارته : " إن سلمنا دلالة الحديث على العموم . ولكن لا نسلم أن من منازل هارون كونه قائما مقام موسى عليه السلام لو عاش بعد وفاته . قوله : إنه كان خليفة له حال حياته ، فوجب بقاء تلك الحالة بعد موته . قلنا : لا نسلم كونه خليفة له . أما قوله تعالى : * ( اخلفني في قومي ) * قلنا : لم لا يجوز أن يقال : إن ذلك كان على طريق الاستظهار ، كما قال : * ( وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين ) * . لأن هارون كان شريك موسى في النبوة ، فلو لم يستخلفه موسى لكان هو لا محالة يقوم بأمر الأمة ، وهذا لا يكون استخلافا على التحقيق ، لأن قيامه بذلك إنما كان لكونه نبيا " ( 1 ) . وأيضا ، فإن هذا الكلام أبطله الرازي نفسه في ( تفسيره ) حيث فسر * ( اخلفني ) * ب‍ " كن خليفتي " . وأبطل توهم منافاة النبوة للخلافة كذلك . معنى خلافة هارون عند شراح الفصوص وقال عبد الرحمن بن أحمد الجامي في إثبات خلافة هارون عليه السلام : " فص ، حكمة إمامية في كلمة هارونية : إعلم أن الإمامة المذكورة في هذا الموضع اسم من أسماء الخلافة ، وهي تنقسم إلى إمامة بلا واسطة بينها وبين حضرة الألوهية ، وإلى إمامة ثابتة بالواسطة . والتعبير عن الإمامة الخالية عن الواسطة ، مثل قوله تعالى للخليل عليه السلام : * ( إني جاعلك للناس إماما ) * والإمامة التي بالواسطة مثل استخلاف موسى هارون عليه السلام على قومه ،

--> ( 1 ) نهاية العقول - مخطوط .