السيد علي الحسيني الميلاني

364

نفحات الأزهار

" إلا " هذه أن تكون للاستثناء ، من جهة المعنى ، إذ التقدير حينئذ : لو كان فيهما آلهة ليس فيهم إلا الله لفسدتا ، وذلك يقتضي بمفهومه أنه لو كان فيهما آلهة جمع منكر في الإثبات ، فلا عموم له ، فلا يصح الاستثناء منه . ولو قلت : قام رجال إلا زيد . لم يصح اتفاقا . وزعم المبرد : أن " إلا " في هذه الآية للاستثناء ، وأن ما بعدها بدل ، محتجا بأن " لو " تدل على الامتناع ، وامتناع الشئ انتفاؤه . وزعم أن التفريغ بعدها جائز ، وأن نحو : لو كان معنا إلا زيد ، أجود كلام . ويرده : أنهم لا يقولون : لو جاءني ديار أكرمته . ولا : لو جاءني من أحد أكرمته . ولو كان بمنزلة النافي لجاز ذلك ، كما يجوز : ما فيها ديار ، وما جاءني من أحد . ولما لم يجز ذلك دل على أن الصواب قول سيبويه أن إلا وما بعدها صفة " ( 1 ) . ويقول عبد العزيز البخاري : " قوله : لكنه فيما لم يسبق فيه الخلاف بمنزلة المشهور من الحديث ، وفيما سبق فيه الخلاف بمنزلة الصحيح من الآحاد . أي : لكن إجماع من بعد الصحابة في حكم لم يسبق فيه الخلاف ، بمنزلة المشهور من الحديث ، حتى لا يكفر جاحده لشبهة الاختلاف ، ولكن يجوز الزيادة التي هي في معنى النسخ به ، لأن الاختلاف الواقع فيه مما لا يعبأ به ، وإجماعهم فيما سبق فيه خلاف بمنزلة الصحيح من الآحاد ، حتى كان موجبا للعمل دون العلم ، بشرط أن لا يكون مخالفا للأصول ، فكان هذا الإجماع حجة على أدنى المراتب . كذا في التقويم . وينبغي أن يكون مقدما على القياس ، كخبر الواحد " ( 2 ) .

--> ( 1 ) مغني اللبيب 1 / 99 . ( 2 ) التحقيق في شرح المنتخب في أصول المذهب للأخسيكشي - مبحث الإجماع .