السيد علي الحسيني الميلاني

333

نفحات الأزهار

ونبيا ، وفي هذا دلالة صريحة على أن ظاهر الحديث عموم المنازل ، لكن القاضي ترك هذا الظاهر بسبب انتفاء الاخوة النسبية والنبوة ، وهذا صريح في إبطال توهم دلالة انتفاء الاخوة والنبوة على انقطاع الاستثناء الذي زعمه ( الدهلوي ) . لأن انتفاء ذلك إن كان دالا على الانقطاع ، لم يكن ظاهر الحديث عموم المنازل ، ولم يكن انتفاء الاخوة والنبوة سببا لترك الظاهر ، فإن سببية الأمرين لترك الظاهر دليل على تحقق هذا الترك ، والترك دليل على تحقق الظاهر ، وتحققه ينافي دعوى انقطاع الاستثناء بالضرورة . فثبت من اعتراف القاضي الإيجي اتصال الاستثناء في الحديث ، وأن لفظ " المنزلة " فيه يدل على عموم المنزلة ، وخروج بعض المنازل لا ينافي اتصال الاستثناء والدلالة على عموم المنزلة ، بل غاية الأمر - بزعم القاضي - دلالة خروج الاخوة والنبوة على أنه عام مخصوص . . . وسيأتي جواب هذا الزعم فيما بعد إن شاء الله تعالى . وثالثا : قال الشريف الجرجاني بشرح قول العضد : " كيف والظاهر متروك " ما نصه : " أي وإن فرض أن الحديث يعم المنازل كان عاما مخصوصا ، لأن من منازل هارون كونه أخا نسبيا ونبيا . . . " ( 1 ) . يفيد هذا الكلام - وإن اشتمل على تأويل في عبارة العضد بصرف كلمة " الظاهر متروك " عما تدل عليه جزما ، وإرجاعها إلى " الفرض " - أن مراد صاحب ( المواقف ) من " الظاهر " ظهور دلالة الحديث على عموم المنازل . . . فيبطل مزعوم ( الدهلوي ) .

--> ( 1 ) شرح المواقف 8 / 363 .