السيد علي الحسيني الميلاني
334
نفحات الأزهار
رد التمسك بانتفاء النبوة لإثبات الانقطاع وأما التمسك - بانتفاء شركة أمير المؤمنين عليه السلام مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في النبوة - لإثبات انقطاع الاستثناء ، فمن غرائب الاستدلالات . . . أما أولا : فلأن قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " إلا أنه لا نبي بعدي " المروي في الصحيحين وغيرهما ، دليل على نفي النبوة عن أمير المؤمنين عليه السلام . . . وقال أبو شكور السلمي : " وأما من قال : إن عليا كان شريكا في النبوة ، احتجوا بقوله عليه السلام حيث قال : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى . ثم هارون كان نبيا ، فكذلك علي وجب أن يكون نبيا . الجواب : قلنا : إن تمام الخبر إلى أن قال : إلا أنه لا نبي بعدي . وأما قوله : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى . أراد به القرابة والخلافة غير النبوة " ( 1 ) . وإذا كان استثناء النبوة موجودا في نفس الحديث ، لم يحسن القدح في دلالته على عموم المنازل بانتفاء النبوة ، فإن هذا لا يصدر من عاقل فضلا عن عالم . . . إنه نظير أن يقال بعدم دلالة " جاءني القوم إلا زيد " على العموم لخروج زيد . . . وهل ذلك إلا سفسطة ! ! فالعجب من ( الدهلوي ) ، يحمل استثناء النبوة الصريح في الدلالة على العموم على الاستثناء المنقطع . . . خلافا للأحاديث الصريحة المذكور فيها لفظ " إلا النبوة " ، وشقاقا لإفادات أكابرهم الأعيان ووالده البارع في هذا الشان . . .
--> ( 1 ) التمهيد في بيان التوحيد ، الباب الحادي عشر ، القول الثاني : في خلافة أبي بكر .