السيد علي الحسيني الميلاني
316
نفحات الأزهار
نسائكم ) * لما كان في معنى الإفضاء عداه بإلى . ومثله قول الفرزدق : قد قتل الله زيادا عني . لأنه في معنى صرفه . وقال الزمخشري : من المحمول على المعنى قولهم : حسبك يتم الناس . ولذا جزم به كما يجزم بالأمر ، لأنه بمعنى اكفف . وقولهم : اتقى الله امرؤ فعل خيرا يثب عليه ، لأنه بمعنى ليتق الله امرؤ وليفعل خيرا . وقال أبو علي الفارسي في التذكرة : إذا كانوا قد حملوا الكلام في النفي على المعنى دون اللفظ حيث لو حمل على اللفظ لم يؤد إلى اختلال معنى ولا فساد فيه ، وذلك نحو قولهم : شر أهر ذا ناب ، وشئ جاء بك ، وقوله : وإنما يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي . وقولهم : قل أحد إلا يقول ذاك . وقولهم : نشدتك الله إلا فعلت . وكل هذا محمول على المعنى ، ولو حمل على اللفظ لم يؤد إلى فساد والتباس ، فأن يحمل على المعنى حيث يؤدي إلى الالتباس يكون واجبا ، فمن ثم نفى سيبويه قوله : مررت بزيد وعمرو ، إذا مر بهما مرورين ، ما مررت بزيد ولا بعمرو فنفى على المعنى دون اللفظ . وكذلك قوله : ضربت زيدا أو عمرا ما ضربت واحدا منهما ، لأنه لو قال : ما ضربت زيدا أو عمرا أمكن أن يظن أن المعنى ما ضربتهما . ولما كان قوله : ما مررت بزيد وعمرو لو نفي على اللفظ لا يمكن أن يكون مرورا واحدا ، فنفاه بتكرير الفعل ليتخلص من هذا المعنى ، كذلك جمع قوله مررت بزيد أو عمرو ما مررت بواحد منهما ، ليتخلص من المعنى الذي ذكرنا " ( 1 ) . قال السيوطي : " وقال ابن هشام في المغني : قد يعطى الشئ حكم ما أشبهه في معناه أو في لفظه أو فيهما . . . " ( 2 ) .
--> ( 1 ) الأشباه والنظائر للسيوطي 2 / 114 - 115 . ( 2 ) الأشباه والنظائر 2 / 183 .