السيد علي الحسيني الميلاني

317

نفحات الأزهار

وقال نجم الأئمة رضي الدين الإسترابادي : " وقد يجري لفظة أبى وما تصرف منها مجرى النفي . قال تعالى : * ( فأبى أكثر الناس إلا كفورا ) * * ( ويأبى الله إلا أن يتم نوره ) * والمفرغ لا يجري في الموجب إلا نارا . فعلى هذا يجوز نحو : أبى القوم أن يأتوني إلا زيد . إذ حيث يجوز المفرغ يجوز الإبدال ، وتأويل النفي في غير الألفاظ المذكورة نادر كما جاء في الشواذ : فشربوا منه إلا قليل ، أي لم يطيعوه إلا قليل " ( 1 ) . وقال في : " أنيخت فألقت بلدة فوق بلدة * قليل بها الأصوات إلا بغامها " " يجوز في البيت أن يكون الاستثناء وما بعدها بدلا من الأصوات ، لأن في قليل معنى النفي كما ذكرنا " ( 2 ) . لا يصح الاستثناء المنقطع في الحديث لعدم شرطه وبعد ملاحظة هذه التصريحات وأمثالها ، لا يستبعد العاقل الفاضل جواز حمل قوله صلى الله عليه وآله وسلم " إلا أنه لا نبي بعدي " على " إلا النبوة " . . . لأن تلك العبارات صريحة في أن الحمل على المعنى من الأساليب اللطيفة الشائعة في كلام العرب . وبغض النظر عن ذلك ، فإنه لا يخفى على مهرة كلام العرب وحذاق فنون العربية عدم جواز الاستثناء المنقطع في هذا المقام أصلا . . . إذ بناء عليه يكون " إلا أنه لا نبي بعدي " بمعنى " إلا عدم النبوة " فيكون تقدير الحديث " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا عدم النبوة " . . . ومن المعلوم أن لا مخالفة لعدم النبوة

--> ( 1 ) شرح الكافية في النحو 1 / 232 . ( 2 ) شرح الكافية في النحو 1 / 247 .