السيد علي الحسيني الميلاني
313
نفحات الأزهار
طرفه عن قاعدة وجوب حمل الاستثناء على حقيقته وهو الاتصال ، وعدم جواز حمله على المنقطع الذي هو مجاز ؟ وعما تقرر لدى علماء الأمصار من إرجاع الاستثناء إلى المتصل ولو بارتكاب الإضمار وصرف الكلام عن ظاهره ؟ مع أن هذه القاعدة التي مشى عليها كافة العلماء مذكورة في ( المختصر ) و ( شرح العضدي ) ، وأن التفتازاني نفسه شرحها وأوضحها في ( شرحه على شرح العضدي ) ! ! حيث قال ما نصه : " قوله : واعلم أن الحق . . . إشارة إلى الدليل على كونه مجازا في المنقطع ، وذلك لأن المتصل هو المتبادر إلى الفهم ، فلا يكون الاستثناء يعني صيغته مشتركا لفظا ولا موضوعا للقدر المشترك بين المتصل والمنقطع ، إذ ليس أحد معاني المشترك أو أفراد المتواطي أولى بالظهور والمتبادر عند قطع النظر عن عارض شهرة أو كثرة ملاحظة أو نحو ذلك " ( 1 ) . فالتفتازاني يوافق العضدي في أن الاستثناء حقيقة في المتصل ، وأن المتصل مقدم على المنقطع ، وأنه يجب حمل الاستثناء على المتصل ولو بارتكاب الإضمار والصرف عن الظاهر . . . مضافا إلى أنه يمدح كتاب المختصر وشرح العضدي ويصفهما بالأوصاف الجليلة . . . ففي ( كشف الظنون ) : " وشرح العلامة سعد الدين التفتازاني المتوفى سنة 791 أوله : الحمد لله الذي وفقنا للوصول إلى منتهى أصول الشريعة . الخ . قال : إن المختصر يجري من كتب الأصول مجرى الفرات ، ومن الكتب الحكمية مثل الدرة من الحصى والواسطة من العقد . الخ . وكذلك شرح العلامة المحقق عضد الدين ، وهو يجري من الشروح مجرى العذب الفرات من البحر الأجاج بين عين الحياة ، لم ير مثله في زبر الأولين ، ولم يسمع
--> ( 1 ) شرح مختصر الأصول 2 / 132 . الهامش .