السيد علي الحسيني الميلاني
302
نفحات الأزهار
وقوله في توجيه نظره : إذ معيار العموم صحة الاستثناء لا ذكره . قد يقال : من لازم ذكره على وجه صحيح صحته ، ولا شك في صحة هذا التركيب مع صحة هذا الاستثناء . وقوله : وأما ما اختاره ابن مالك الخ . فيندفع به إيراد الكمال هذا المثال على الشارح ، فيقال كلامه مبني على مذهب الجمهور . واعلم أن ما تقدم عن التلويح قد يدل على العموم فيما مثل به ابن مالك أيضا . . . " . أقول : وعلى الجملة ، فإن كلمات القوم صريحة في أن المراد من صحة الاستثناء من لفظ صحة وقوع الاستثناء بعده ، لا ذكره بعده بالفعل ، فكل لفظ صح ذلك فيه كان دالا على العموم وإن لم يوجد الاستثناء ، فليس وجود الاستثناء منه شرطا في دلالته على العموم ، بل يكفي مجرد صحة الاستثناء منه . ومن الواضح جدا : إن لفظ المنزلة المضاف إلى العلم يصح الاستثناء منه قطعا ، لجواز أن تقول : زيد بمنزلة عمرو إلا في النسب ، أو إلا في العلم ، أو إلا في المال . . . ونحو ذلك . . . ولفظ " المنزلة " الوارد في هذا الحديث - بالخصوص - يصح منه الاستثناء المتصل ، كما لو كان لفظ الحديث : أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة ، فإنه استعمال صحيح ومتين قطعا . . . ولقد ورد هذا الحديث باللفظ المذكور في روايات عديدة كما تقدم ويأتي إن شاء الله . وإذا صح الاستثناء من لفظ المنزلة المضاف إلى العلم ، ظهر كون لفظ المنزلة المضاف إلى العلم من ألفاظ العموم . . . وعلى ما ذكرنا ، يكون مجرد : " أنت مني بمنزلة هارون من موسى " دالا