السيد علي الحسيني الميلاني
301
نفحات الأزهار
" قوله : نحو قام رجال كانوا في دارك إلا زيدا منهم . قال الكمال : هذا المثال وإن تمشى فيه ما ادعاه من العموم فيما تخصص به ، فلا يخص المثال من كون الدار حاصرة لهم ، ولا يتمشى فيما مثل به ابن مالك من قوله : جاءني رجال صالحون إلا زيدا . واعترضه شيخ الإسلام حيث قال : قد يوجه عمومه فيما تخصص به بوجوب دخول المستثنى في المستثنى منه لولا الاستثناء ، لتكون الدار حاصرة للجميع . ويرد بمنع وجوب ذلك ، وأن الدار حاصرة للجميع ، لجواز أن لا يكون زيد منهم ، ولهذا احتيج إلى ذكر منهم ، مع أن في عموم ذلك نظرا ، إذ معيار العموم صحة الاستثناء لا ذكره ، وهذا لا يعرف إلا بذكره . وأما ما اختاره ابن مالك من جواز الاستثناء من النكرة في الإثبات نحو : جاءني قوم صالحون إلا زيدا ، فهو مخالف لقول الجمهور ، إذ الاستثناء إخراج ما لولاه لوجب دخوله في المستثنى منه ، وذلك منتف في المثال . نعم إن زيد عليه منهم كان موافقا لهم . لكن فيه ما مر آنفا . وقوله : وإن الدار حاصرة للجميع . قد يقال : ولو سلم أنها حاصرة للجميع ، فكونها كذلك لا يقتضي العموم فيما تخصص به ، لصدق اللفظ بجماعة ممن كانوا في الدار ، ولا يتبادر من اللفظ جميع من كانوا في الدار . ويجاب بأن الاستثناء دليل العموم فيما تخصص به وإلا لم يحتج إليه ، والظاهر من الاستثناء هو الاحتياج إليه . وقوله : ولهذا احتيج إلى ذكر منهم . يخالفه قول الشهاب . قوله : منهم . حال من زيد . يعني : لا يستثنى زيد - مثلا - في هذا التركيب ، إلا إذا كان من جملة الرجال المحدث عنهم ، فلا يلزم ذكر لفظة منهم في التركيب حين الإخبار .