السيد علي الحسيني الميلاني
287
نفحات الأزهار
وقوله : " ثم من جهل الرافضة أنهم يتناقضون ، فإن هذا الحديث يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخاطب عليا بهذا الخطاب إلا ذلك اليوم في غزوة تبوك ، فلو كان علي قد عرف أنه المستخلف من بعده كما رووا ذلك فيما تقدم ، لكان علي مطمئن القلب أنه مثل هارون بعده وفي حياته ، ولم يخرج إليه يبكي ، ولم يقل أتخلفني مع النساء والصبيان ، ولو كان علي بمنزلة هارون مطلقا لم يستخلف عليه أحدا ، وقد استخلف على المدينة غيره وهو فيها ، كما استخلف على المدينة عام خيبر غير علي ، وكان علي بها أرمد ، حتى لحق بالنبي صلى الله عليه وسلم فأعطاه الراية حين قدم ، وكان قد قال : لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله " ( 1 ) . أقول : إنه ينسب الشيعة إلى الجهل والتناقض ، ثم يستدل على ذلك بأن هذا الحديث يدل على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يخاطب عليا بهذا الخطاب إلا ذلك اليوم . . . فما وجه الدلالة لقوله " هذا الحديث يدل . . . " على جهل الإمامية وتناقضهم ؟ وأين دلالة هذا الحديث على أنه لم يخاطب عليا بهذا الخطاب إلا ذلك اليوم ؟ إنها دعاوي واضحة البطلان ! ! وكذا استدلاله على نفي علم أمير المؤمنين عليه السلام بأنه المستخلف بعده ، وذلك : أولا : ليس في شئ من روايات الصحيحين وغيرهما من صحاحهم ذكر من بكاء أمير المؤمنين عليه السلام . . .
--> ( 1 ) منهاج السنة 7 / 336 .