السيد علي الحسيني الميلاني

288

نفحات الأزهار

وثانيا : أي دلالة للبكاء على عدم اطمينان القلب ؟ إنه - على فرض ثبوته - لم يكن إلا لمفارقته الرسول أو تأذيه من إرجاف المنافقين به . . . وعجيب أمر ابن تيمية ! ! فتارة يجعل بكاء الإمام دليلا على وهن استخلافه ! ! وأخرى يجعله دليلا على عدم اطمينانه باستخلافه ! ! وبغض النظر عن هذا كله ، وعلى فرض تسليم هذا الزعم الباطل ، بأن يكون هذا البكاء المزعوم وقوله : " أتخلفني . . . " دالا على عدم استخلافه قبل ذلك وعدم اطمينان قلبه بأنه مثل هارون من بعده ، فإنه لا يثبت انحصار الحديث بيوم تبوك بوجه من الوجوه ، لجواز وقوع هذا الخطاب بعد يوم تبوك مرة أو مرات . وأما قوله : " ولو كان علي بمنزلة هارون مطلقا لم يستخلف عليه أحدا " . فالجواب عنه : إنه عليه السلام بمنزلة هارون على الإطلاق ، وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يستخلف عليه أحدا قط . ومتى ثبت بالأدلة القاطعة وكلمات الأئمة الصريحة كونه بمنزلة هارون على الإطلاق ، وبطل إرادة العهد بالقطع واليقين ، كانت دعوى استخلاف أحد عليه كاذبة ، وابن تيمية نفسه معترف بالمنافاة بين الأمرين . وكأن ابن تيمية يريد بدعواه هذه رفع المنقصة عن المشايخ الثلاثة ، حيث استخلف النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليهم غير مرة ، فتارة استخلف عليهم عمرو بن العاص ، وأخرى أبا عبيدة ، وثالثة اسامة . . . لكن هذه الاستخلافات ثابتة ، ولا يرتفع مدلولها - وهو مفضولية المشايخ ، وعدم استحقاقهم الخلافة بعد الرسول - بدعوى كاذبة وبهتان عظيم . . . قوله : " وقد استخلف على المدينة غيره وهو فيها " . واضح البطلان كذلك ، وقائله مفتر كذاب . . . فقد نص كبار أئمة القوم على