السيد علي الحسيني الميلاني

278

نفحات الأزهار

في الآخر عن إبراهيم بن سعد عن أبيه . . . فالاستدلال بالحديث العاري عن هذه الفقرة تام ، ولا وجه لإلزام الإمامية بقبول اللفظ الواجد لها ، كي يدعى كون الجملة قرينة على العهد ، ويبطل بذلك عموم المنزلة . . . 3 - هذه الجملة استفهامية ولا وجه لجعلها قرينة على أن هذه الجملة لا تصلح لأن تكون قرينة على العهد - حتى لو كانت في جميع الألفاظ - ، كي تكون الخلافة خاصة لا عامة ، لبداهة كون الجملة استفهامية ، والاستفهام لا يستدعي الوقوع والتحقق ، فيجوز أن الإمام عليه السلام إنما قال هذا الكلام طلبا لظهور بطلان زعم المنافقين وإثبات كذب المرجفين . . . على لسان النبي الأمين وخاتم النبيين صلى الله عليه وآله وسلم . . . فقال له : أتخلفني في النساء والصبيان ؟ فأجابه صلى الله عليه وآله وسلم بقوله : . . . أنت مني بمنزلة هارون من موسى . . . وهذا الجواب من النبي - بقطع النظر عن إثباته سائر المنازل - يثبت منزلة الخلافة الهارونية لمولانا أمير المؤمنين عليه السلام . . . وبه اعترف ( الدهلوي ) أيضا كما يدل عليه قوله : " أي كما أن هارون كان خليفة موسى عند توجهه إلى الطور ، كذلك الأمير كان خليفة الرسول عند توجهه إلى غزوة تبوك " . ولما كان من المعلوم أن خلافة هارون لم تكن في الأهل والعيال فقط ، كذلك حال خلافة أمير المؤمنين عليه السلام . . . فهو يقول له : إني ما استخلفتك في الأهل والعيال فحسب ، ولم أتركك في المدينة استثقالا - كما زعم المنافقون - بل أنت مني بمنزلة هارون ، ومن منازله كونه خليفة عن موسى على جميع المتخلفين .