السيد علي الحسيني الميلاني

279

نفحات الأزهار

وبهذا البيان يكون سوق كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم لدفع توهم تخصيص الاستخلاف بالأهل والعيال ، ولإظهار مزيد الشرف ورفعة المقام للأمير عليه السلام . وإذ لم تكن هذه الجملة دالة على استخلافه في النساء والصبيان أصلا ، فكيف تكون دالة على سلب خلافته بالنسبة إلى من عدا النساء والصبيان ؟ فإن هذا السلب إن استفيد فإنما يستفاد من المفهوم ، وثبوت المفهوم فرع ثبوت المنطوق ، والاستفهام لا يدل على ثبوت المنطوق ، فكيف يدل على ثبوت المفهوم ؟ 4 - خصوصية السؤال لا تستلزم خصوصية الجواب وعلى فرض إفادة جملة : " أتخلفني في النساء والصبيان " اختصاص خلافته عليه السلام بالنسبة إلى النساء والصبيان ، فإنه لا ينفع النواصب وأتباعهم ، لأن خصوصية السؤال لا تستلزم تخصيص الجواب ، فلو قال زيد لبكر : " أتملكني دارك ؟ " فأجابه : " ملكتك ما أملكه " كان هذا الجواب عاما ، ولا يخصصه السؤال الخاص بالدار . 5 - جواب التفتازاني عن هذه الدعوى وأوضح التفتازاني بطلان هذا التوهم الذي وقع فيه ( الدهلوي ) حيث قال : " فأما الجواب بأن النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج إلى غزوة تبوك استخلف عليا رضي الله عنه على المدينة ، فأكثر أهل النفاق في ذلك ، فقال علي رضي الله عنه : يا رسول الله أتتركني مع الأخلاف ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي . وهذا لا يدل على خلافته ، كابن أم مكتوم رضي الله تعالى عنه استخلفه على المدينة في