السيد علي الحسيني الميلاني

268

نفحات الأزهار

وقال التفتازاني في ( المطول ) : " فمقتضى الحال هو الاعتبار المناسب للحال والمقام . كالتأكيد والإطلاق وغيرهما مما عددناه ، وبه يصرح لفظ المفتاح ، وستسمع لهذا زيادة تحقيق . والفاء في قوله : فمقتضى الحال ، يدل على أنه تفريع على ما تقدم ونتيجة له . وبيان ذلك : إنه قد علم مما تقدم أن ارتفاع شأن الكلام الفصيح بمطابقته للاعتبار المناسب لا غير ، لأن إضافة المصدر تفيد الحصر ، كما يقال : ضربي زيدا في الدار " ( 1 ) . وقال الچلبي في حاشيته على المطول : " قوله : لأن إضافة المصدر تفيد الحصر . كما ذكره الرضي من أن اسم الجنس إذا استعمل ولم تقم قرينة تخصصه ببعض ما يقع عليه ، فهو الظاهر لاستغراق الجنس ، أخذا من استقراء كلامهم ، فيكون المعنى ههنا : أن جميع الارتفاعات حاصل سبب مطابقة الكلام للاعتبار المناسب البتة ، فيستفاد الحصر ، إذ لو جاز أن يحصل ارتفاع بغيرها لم يكن هذا الارتفاع حاصلا بتلك المطابقة ، فلم تصح تلك الكلية . . . " . وقال الچلبي في موضع آخر : " قوله : واستغراق المفرد أشمل . قد سبق تصريح الشارح بأن إضافة المصدر تفيد الحصر ، وحقق هناك أن مبناه كون المصدر المضاف من صيغ العموم ، فهذه القضية كلية لا مهملة كما توهم . . . " . لكن التفتازاني المصرح بهذه القواعد والمباني في الكتب المبحوث عنها فيها والمواضع المتعلقة بها ، يتناسى ذلك عندما يريد أن يجيب عن استدلال

--> ( 1 ) المطول في علم المعاني والبيان - تعريف البلاغة من مقدمة الكتاب .