السيد علي الحسيني الميلاني

226

نفحات الأزهار

الرحمان فاتبعوني وأطيعوا أمري ) * ( 1 ) فإن الله يبرئ هارون ، والأعور يقول بأنه هو السبب في عبادة بني إسرائيل العجل ! ! ولقد أوضح المفسرون من أهل السنة أيضا واقع الأمر وحقيقة الحال حيث شرحوا القصة في تفاسيرهم : * يقول النيسابوري : " ثم إنه سبحانه أخبر أن هارون لم يأل نصحا وإشفاقا في شأن نفسه وفي شأن القوم قبل أن يقول لهم السامري ما قال ، أما شفقته على نفسه فهي : إنه أدخلها في زمرة الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر ، وأنه امتثل أمر أخيه حين قال لهم * ( يا قوم إنما فتنتم به ) * . قال جار الله : كأنهم أول ما وقعت عليه أبصارهم حين طلع من الحفرة فتنوا به واستحسنوه ، فقبل أن يطلق السامري بادره هارون فزجرهم عن الباطل أولا بأن هذا من جملة الفتن ، ثم دعاهم إلى الحق بقوله : * ( وإن ربكم الرحمن ) * ومن فوائد تخصيص هذا الاسم بالمقام : أنهم إن تابوا مما عزموا عليه فإن الله يرحمهم ويقبل توبتهم . ثم بين أن الوسيلة إلى معرفة كيفية عبادة الله ما هو إلا اتباع النبي وطاعته فقال : * ( فاتبعوني وأطيعوا أمري ) * وهذا ترتيب في غاية الحسن " ( 2 ) . ويقول الرازي : " إعلم أنه قال ذلك شفقة على نفسه وعلى الخلق ، أما شفقته على نفسه فلأنه كان مأمورا من عند الله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وكان مأمورا من عند أخيه موسى بقوله عليه السلام : * ( اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين ) * فلو لم يشتغل بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كان مخالفا لأمر الله ولأمر موسى ، وذلك لا يجوز " ( 3 ) .

--> ( 1 ) سورة طه : 20 ، الآية 90 . ( 2 ) تفسير غرائب القرآن 4 / 566 . ( 3 ) التفسير الكبير 22 / 105 .