السيد علي الحسيني الميلاني

227

نفحات الأزهار

ويقول الرازي بتفسير الآية : * ( واخلفني في قومي ) * ( 1 ) : " فإن قيل : لما كان هارون نبيا والنبي لا يفعل إلا الإصلاح فكيف وصاه بالإصلاح . قلنا : المقصود من هذا الأمر التأكيد كقوله : * ( ولكن ليطمئن قلبي ) * " ( 2 ) . ويقول النيسابوري : " وإنما وصاه بالإصلاح تأكيدا واطمينانا ، وإلا فالنبي لا يفعل إلا الإصلاح " ( 3 ) . وتلخص : أن من كان قد شم رائحة الإسلام لا يصدر منه ما صدر من الأعور ، ولا يشك في ضلال هذا الرجل وكفره . . . فإن الطعن على نبي من الأنبياء كفر حتى لو لم ينزل في شأنه شئ في الكتاب ، فكيف إذا جاء في القرآن براءته ؟ بل إن الطعن في هارون طعن في النبي موسى الذي استخلفه ، بل طعن في الله سبحانه وتعالى الذي اصطفاهما لنبوته . . . ونعوذ بالله من ذلك كله . . . وإذ سقط ما ذكره هذا الرجل في طرف المشبه به - وهو هارون - سقط ما قاله في طرف المشبه وهو أمير المؤمنين عليه السلام . فإن ما وقع في زمان خلافته من قتال أهل الجمل وصفين وغيرهم لم يكن إلا إصلاحا واصطلاحا وكان بأمر من الله ورسوله . . . وهذا أيضا مما اعترف به أكابر أهل السنة وأساطينهم ، أخذا بالأدلة الدالة عليه من الكتاب والسنة النبوية . . . ولو أردنا استيفاء الأحاديث الواردة في هذا الشأن واستقصاء كلمات أعلام القوم فيه لطال بنا المقام واحتاج إلى كتاب برأسه ، وسنذكر طرفا منها بعد حديث " خاصف النعل " إن شاء الله تعالى .

--> ( 1 ) سورة الأعراف : 7 ، الآية 142 . ( 2 ) التفسير الكبير 14 / 227 والآية في سورة البقرة 2 / 260 . ( 3 ) تفسير غرائب القرآن 3 / 314 .