السيد علي الحسيني الميلاني
16
نفحات الأزهار
الإضافة المعنوية باعتبار العهد هو الأصل ، وفيما نحن فيه توجد قرينة على العهد ، وهي قوله : أتخلفني في النساء والصبيان ، يعني : إنه كما أن هارون كان خليفة لموسى حين توجهه إلى الطور ، كذلك صار الأمير خليفة للنبي صلى الله عليه وسلم حين توجه إلى غزوة تبوك . والاستخلاف المقيد بهذا القيد لا يكون باقيا بعد انقضائها ، كما لم يبق في حق هارون أيضا . ولا يجوز أن يقال بأن انقطاع هذا الاستخلاف عزل موجب للإهانة في حق الخليفة . لأن انقطاع العمل وانتهاء أمده ليس بعزل ، والقول بأنه عزل خلاف العرف واللغة . ولا تكون صحة الاستثناء دليلا للعموم إلا إذا كان الاستثناء متصلا ، وهو ههنا منقطع بالضرورة ، لأن قوله : " إنه لا نبي بعدي " جملة خبرية ، وقد صارت تلك الجملة بتأويلها إلى المفرد بدخول إن ، في حكم " إلا عدم النبوة " وظاهر أن عدم النبوة ليس من منازل هارون حتى يصح استثناؤه ، لأن المتصل يكون من جنس المستثنى منه وداخلا فيه ، والنقيض لا يكون من جنس النقيض وداخلا فيه ، فثبت أن هذا المستثنى منقطع جدا . ولأن من جملة منازل هارون كونه أسن من موسى ، وأفصح منه لسانا ، وكونه شريكا معه في النبوة ، وكونه شقيقا له في النسب ، وهذه المنازل غير ثابتة في حق الأمير بالنسبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم إجماعا ، فإن جعلنا الاستثناء متصلا وحملنا المنزلة على العموم لزم الكذب في كلام المعصوم . الثاني : إنا لا نسلم أن الخلافة بعد موت موسى كانت من جملة منازل هارون ، لأن هارون كان نبيا مستقلا في التبليغ ، ولو عاش بعد موسى أيضا لكان كذلك ، ولم تزل عنه هذه المرتبة قط ، وهي تنافي الخلافة ، لأنها نيابة النبي ، ولا