السيد علي الحسيني الميلاني
353
نفحات الأزهار
نزلت : * ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ) * فقال : الحمد لله على آلائه في نفسي وبلائه في عترتي وأهل بيتي ، وأستعينه على نكبات الدنيا وموبقات الآخرة ، وأشهد أن الله الواحد الأحد الفرد الصمد لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ، ولا شريكا ولا عمدا ، وأني عبد من عبيده ، أرسلني برسالته على جميع خلقه ، ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة ، واصطفاني على الأولين من الأولين والآخرين ، وأعطاني مفاتيح خزائنه ووكد علي بعزائمه ، واستودعني سره وأمدني بنصره ، فأنا الفاتح وأنا الخاتم ، ولا قوة إلا بالله . اتقوا الله - أيها الناس - حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ، واعلموا أن الله بكل شئ محيط ، وإنه سيكون من بعدي أقوام يكذبون علي فيقبل منهم ، ومعاذ الله أن أقول إلا الحق أو أنطق بأمره إلا الصدق ، وما آمركم إلا ما أمرني به ولا أدعوكم إلا إليه ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون . فقام إليه عبادة بن الصامت فقال : ومتى ذاك يا رسول الله ؟ ومن هؤلاء عرفناهم لنحذرهم ؟ قال : أقوام قد استعدوا لنا من يومهم ، وسيظهرون لكم إذا بلغت النفس مني هيهنا - وأومئ صلى الله عليه وسلم إلى حلقه - . فقال عبادة : إذا كان ذلك فإلى من يا رسول الله ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : بالسمع والطاعة للسابقين من عترتي والآخذين من نبوتي ، فإنهم يصدونكم عن الغي ، ويدعونكم إلى الخير ، وهم أهل الحق ومعادن الصدق ، يحيون فيكم الكتاب والسنة ، ويجنبونكم الإلحاد