السيد علي الحسيني الميلاني
337
نفحات الأزهار
الفقه والحديث والتفسير ، فكيف ينفي ( الدهلوي ) ذلك ويقول أن لا مناسبة بين هذا المعنى والآية المباركة ؟ ! وليت ( الدهلوي ) تبع في المقام شيخه الكابلي ، الذي لم يمنع من حمل " ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم " على : الأولوية بالتصرف : * قال الكابلي في ( الصواقع ) في الجواب عن حديث الغدير : إن المراد بالمولى : المحب والصديق . وأما فاتحته فلا تدل على أن المراد به الإمام ، لأنه إنما صدره بها ليكون ما يلقى إلى السامعين أثبت في قلوبهم " ( 1 ) . بل تظهر غرابة إنكار ( الدهلوي ) ذلك من كلام ابن تيمية الشهير بشدة التعصب ضد أهل البيت : * قال ابن تيمية : " والنبي صلى الله عليه وسلم لم يقل : من كنت واليه فعلي واليه وإنما اللفظ : من كنت مولاه فعلي مولاه . وأما كون المولى بمعنى الوالي فهذا باطل ، فإن الولاية تثبت من الطرفين ، فإن المؤمنين أولياء الله وهو مولاهم ، وأما كونه أولى بهم من أنفسهم فلا يثبت إلا من طرفه صلى الله عليه وسلم ، وكونه أولى بكل مؤمن من نفسه من خصائص نبوته . ولو قدر أنه نص على خليفة بعده لم يكن ذلك موجبا أن يكون أولى بكل مؤمن من نفسه ، كما أنه لا تكون أزواجه أمهاتهم ، ولو أريد هذا المعنى لقال : من كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه ، وهذا لم يقله ولم ينقله أحد ، ومعناه باطل " ( 2 ) . فإن هذا الكلام واضح الدلالة على كون أولويته صلى الله عليه وآله وسلم
--> ( 1 ) الصواقع الموبقة - مخطوط . ( 2 ) منهاج السنة 7 / 324 الطبعة الحديثة .