السيد علي الحسيني الميلاني

338

نفحات الأزهار

- المستفادة من الآية الكريمة - من الخصائص النبوية ، إذ لو كان المراد من " الأولوية " هو " الأحبية " لما كانت من الخصائص ، لأنهم يثبتون " الأحبية " للخلفاء فمن دونهم ولو بالترتيب . إذن ، ليست " الأولوية " بمعنى " الأحبية " بل هي عند ابن تيمية مقام عظيم ومنزلة رفيعة يختص بها النبي الكريم ، والسبب في ذلك ظاهر للمتأمل ، إذ الأولوية بالمؤمنين من أنفسهم تقتضي العصمة ، فلا تنال غير المعصوم ، فلهذا كانت مختصة بالنبي عند ابن تيمية . إلا أن العصمة لما ثبتت للأئمة الأطهار بالأدلة من الكتاب والسنة - كما فصل في كتب أصحابنا - فهذه المرتبة ثابتة لأمير المؤمنين عليه السلام ، بل إن كلام ابن تيمية - في الحقيقة - دليل عصمة الإمام عليه السلام ، لما تقدم ويأتي من الوجوه الدالة على أولويته من كل مؤمن بنفسه ، فتثبت عصمته كذلك بلا ريب . * وقال الشيخ عبد الحق الدهلوي ( 1 ) في ( اللمعات في شرح المشكاة ) : " قوله : فقال بعد أن جمع الصحابة : ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ وفي بعض الروايات : كرره للمسلمين ، وهم يجيبون بالتصديق والاعتراف ، يريد به قوله تعالى : * ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) * أي : في الأمور كلها ، فإنه لا يأمرهم ولا يرضى منهم إلا بما فيه صلاحهم ونجاحهم ، بخلاف النفس ، فلذلك أطلق ، فيجب عليهم أن يكون أحب إليهم من أنفسهم ،

--> ( 1 ) المتوفى سنة 1052 ، محدث الهند الكبير ، صاحب المؤلفات النافعة كالشرح على مشكاة المصابيح ، ترجمته في : أبجد العلوم ، سبحة المرجان ، نزهة الخواطر ، وغيرها .