السيد علي الحسيني الميلاني

336

نفحات الأزهار

ضياعا فليأتني فأنا مولاه . وأخرج الطيالسي ، وابن مردويه : عن أبي هريرة قال : كان المؤمن إذا توفي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتي به النبي سأل : هل عليه دين ؟ فإن قالوا : نعم ، قال : هل ترك وفاء لدينه ؟ فإن قالوا : نعم ، صلى عليه ، وإن قالوا : لا ، قال : صلوا على صاحبكم . فلما فتح الله عليه الفتوح قال : أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فمن ترك دينا فإلي ومن ترك مالا فللوارث . وأخرج أحمد ، وأبو داود ، وابن مردويه : عن جابر - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول : أنا أولى بكل مؤمن من نفسه ، فأيما رجل مات وترك دينا فإلي ، ومن ترك مالا فهو لورثته . وأخرج ابن أبي شيبة ، وأحمد ، والنسائي : عن بريدة - رضي الله عنه - قال : غزوت مع علي اليمن ، فرأيت منه جفوة ، فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرت عليا فتنقصته ، فرأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم تغير وقال : يا بريدة ، ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قلت : بلى يا رسول الله قال : من كنت مولاه فعلي مولاه " ( 1 ) . ومن هنا يظهر لك : إن جملة " ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم " في حديث : " من كنت مولاه فعلي مولاه " هي بالمعنى المراد من قوله تعالى : * ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) * وإلا لما أورد السيوطي هذا الحديث في هذا المقام . وعلى الجملة ، فإن الآية المباركة بمعنى " الأولوية بالتصرف " في كتب

--> ( 1 ) الدر المنثور في التفسير بالمأثور 6 / 566 - 567 .