السيد علي الحسيني الميلاني

309

نفحات الأزهار

المؤمنين عليه السلام ، إذ لا ريب في أن من جملة المعاني هو : المتصرف في الأمر ، فيثبت له هذا المعنى ، وسائر معاني لفظ " الولي " له ، ولا ضير فيه . وأما أن ما ذكر هو مذهب الشافعي والباقلاني وأتباعهما ، فصريح الكتب الأصولية ، قال العبري ( 1 ) في ( شرح المنهاج ) : " نقل عن الشافعي - رضي الله عنه - والقاضي أبي بكر - رحمه الله - وجوب حمل المشترك على جميع معانيه حيث لا قرينة معه تدل على تعيين المراد منه ، لأن حمله على جميع معانيه غير ممنوع لما ذكرناه ، فيجب أن يحمل ، إذ لو لم يحمل عليه فإما أن لا يحمل على شئ من معانيه ، وذلك إهمال اللفظ بالكلية ، وهو ظاهر البطلان ، أو يحمل على بعض معانيه دون بعض ، وذلك ترجيح بلا مرجح ، لاستواء الوضع بالنسبة إليها وعدم القرينة المعينة للبعض ، وهو أيضا محال " ( 2 ) . وقال الفخر الرازي في كتاب ( مناقب الشافعي ) : " المسألة الرابعة : عابوا عليه قوله : اللفظ المشترك محمول على جميع معانيه عند عدم المخصص . قالوا : والدليل على أنه غير جائز : إن الواضع وضعه لأحد المعنيين فقط ، فاستعماله فيها يكون مخالفة للغة . وأقول : إن كثيرا من الأصوليين المحققين وافقوه عليه ، كالقاضي أبي بكر الباقلاني ، والقاضي عبد الجبار بن أحمد . ووجه قوله فيه ظاهر وهو : إنه لما

--> ( 1 ) عبد الله بن محمد العبري الفرغاني المتوفى سنة 743 ، فقيه ، أصولي ، متكلم . البدر الطالع 1 / 411 ، الدرر الكامنة 2 / 433 . ( 2 ) شرح المنهاج في الأصول - مخطوط .