السيد علي الحسيني الميلاني

267

نفحات الأزهار

الولاية على المعنى المذكور . . . وهذه عباراته معربة : * قال بعد ذكر لوازم الخلافة الخاصة : " وإن الأصل في اعتبار هذه الأوصاف نكات ، أولاها : إن النفوس القدسية للأنبياء - عليهم السلام - مخلوقة في غاية الصفاء والرفعة ، فكانوا - كما اقتضت الحكمة الإلهية - بتلك النفوس العالية الطاهرة مستوجبين لأن ينزل عليهم الوحي وتفوض إليهم رياسة العالم . قال الله تعالى : * ( الله أعلم حيث يجعل رسالته ) * . ثم إن في الأمة جماعة لهم نفوس قريبة من نفوس الأنبياء في ذلك المعنى ، وهؤلاء في أصل الفطرة والخلقة خلفاء للأنبياء بين الناس ، مثالهم مثال المرآة تنعكس فيها آثار الشمس ، وليس كذلك التراب والخشب والحجر . فهذه الجماعة التي هي خلاصة الأمة مستمدة من النفس القدسية النبوية بوجه لم يتيسر لغيرهم . . . فالخلافة الخاصة هي أن يكون هذا الشخص - الذي هو رئيس المسلمين في الظاهر - في أعلى مراتب الصفاء وعلو الفطرة ، فتكون الرياسة الظاهرية جنبا إلى جنب الرياسة الباطنية ، وهذه الجماعة البالغون مرتبة خلافة الأنبياء يسمون في الشريعة بالصديقين والشهداء والصالحين . وهذا المعنى يستفاد من الآيتين ، قال الله تعالى على لسان عباده * ( اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم ) * . وقال تبارك وتعالى * ( أولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ) * . . . وقوله تعالى في موضع آخر : * ( يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه . . . إنما وليكم الله . . . ) * أيضا إشارة إلى هذا المعنى ، يعني : إن ولي عوام