السيد علي الحسيني الميلاني
45
نفحات الأزهار
ونصر أحزابهم ، وأسس بنيانهم ولاط جدرانهم ، واقتفى شنيع آثارهم وخاض هائل غمارهم وجاس خلال ديارهم ، وسار بسيرهم وشبع من ميرهم وسكن في ديرهم وضار بضيرهم . لم يعض على النقد والسبر بضرس قاطع ، ولم يستضئ من الإدراك والتأمل بمنار ساطع ، ولا استعان من الإصابة والتدرب بوجه شافع ، ولا استظهر من الإنصاف والتمييز بمنجد نافع ، ولا استذرى من المواعظ والزواجر والرقائق القوارع إلى ناجه ناجع ، رقص بإنكار الواضحات رقص الجمل ، وليس له في التحقيق والتنقيد ناقة ولا جمل . إذا هتف به داعي الحق جعل في أذنه وقرا ، وإذا أهاب به منادي الصدق أبدى عجرفة وغدرا ومكرا ، يسلك في هدم قواعد الدين فنونا ، ويبالغ في طمس معاهد اليقين مجونا . إخترع للرد والإبطال والإخمال لفضائل الآل - عليهم سلام الملك المتعال - طرائق قددا ، وابتعد لإطفاء نور الحق أعاليل بأضاليل بغيا وحسدا ، إذا سمع فضيلة حقانية ورواية نورانية يدور عينه كأنه من الموت في غمرة ، ومن الذهول في سكرة ، ينفخ أوداجه وترتعد فرائصه ويزيد غيظه ويكبر حنقه ، ويبدي فظائع شبهات وهواجس ، لا يزعه من الاقتحام في الزلل وازع ولا يردعه عن المكابرة من الحياء رادع . قد أقحم أتباعه في طخية عمياء ، وركب بهم متن عشواء وزرع في قلوبهم صنوف الإحن والبغضاء ، وأورثهم أقسام الترات والوغر والشحناء ، وشحن صدورهم غيظا وحنقا ، وسقى أجوافهم آجنا رنقا ، وقرر لهم في التلميع قواعد وقوانين ، وأحدث من الخدع حيلا وأفانين . ومن عجائب التهافت والتنافر ، وغرائب التناقض والتناكر : أن ( الدهلوي ) الماهر ، وكذا الكابلي الفاخر ، ومن ماثلهما من أسلافهما الأكابر ، مع هذا الجد والجهد والكدح والانهماك ، والغرام والوله والشغف والارتباك في إرادة إطفاء