السيد علي الحسيني الميلاني
44
نفحات الأزهار
وما لقيه أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم من دولتهم أعظم مما مضوا به في الخلافة الأموية كما قيل : ( - والله ما فعلت أمية فيهم * معشار ما فعلت بنو العباس - ) ثم شب الزمان وهرم ، والشأن مضطرم ، والدهر لا يزداد إلا عبوسا ، والأيام لا تبدي لأهل الحق إلا بؤسا ، ولا معقل للشيعة من هذه الخطة الشنيعة في أكثر الأعصار ومعظم الأمصار إلا الانزواء في زوايا التقية ، والانطواء على الصبر بهذه البلية " ( 1 ) . أقول : وإذا علمت حال هؤلاء الأسلاف المنهمكين في الأسفاف ، فليكن غير خاف على سريرتك النقية عن الاعتساف ، المتحلية بالإنصاف أن ( الدهلوي ) النحرير ، الذي هو عند السنية صدرهم الكبير وملاذهم الشهير ، قد جنح تقليدا للكابلي بجوامع قلبة إلى هؤلاء الجماهير الكارعين من المشارع الردغة ، والناهلين من الموارد الكدرة ، الذين زرعوا الفجور وسقوه الغرور ، وحصدوا الثبور ورفعوا الدور ، وبنوا القصور وأحكموا الزور وأبرموا الختور ، ولم يرضوا في البغض والمشاحنة بالقصور ، وأتوا من غرائب الأمور بما يبقى سوء ذكره على كر الدهور ومر العصور . فحذا ( الدهلوي ) حذوهم وحسا حسوهم ونحا نحوهم واستحسن نخوهم ، وشرب روي شربهم وانضوى إلى سربهم وانحاز إلى حزبهم ، وآثر ضعنهم وكبرهم واختار حقدهم ونكرهم واستطاب عجرهم وبجرهم ، وأشاع هفواتهم ونفق تلميعاتهم وزوق تسويلاتهم ، وأحكم مرائهم وسر سرائرهم ، وأطاب ضمائرهم ، وفوق سهامهم وبرى أقلامهم ، وشحذ حرابهم ودرس كتابهم
--> ( 1 ) الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة 5 - 8 .