السيد علي الحسيني الميلاني

43

نفحات الأزهار

فقبلوها ورووها وهم يظنون أنها حق ، ولو علموا أنها باطلة لما رووها ولا تدينوا بها . فلم يزل الأمر كذلك حتى مات الحسن بن علي ، فازداد البلاء والفتنة ، فلم يبق أحد من هذا القبيل إلا خائف على دمه أو طريد في الأرض . ثم تفاقم الأمر بعد قتل الحسين ، وولي عبد الملك بن مروان ، فاشتد على الشيعة ، وولى عليهم الحجاج بن يوسف ، فتقرب إليه أهل النسك والصلاح والدين ببغض علي وموالاة أعدائه ، وموالاة من يدعي من الناس أنهم أيضا أعداؤه ، فأكثروا في الرواية في فضلهم وسوابقهم ومناقبهم ، وأكثروا من الغض من علي ومن عيبه والطعن فيه والشنآن له . حتى أن انسانا وقف للحجاج - ويقال إنه جد الأصمعي عبد الملك بن قريب - فصاح به : أيها الأمير : إن أهلي عقوني فسموني عليا وإني فقير بائس وأنا إلى الأمير محتاج . فتضاحك له الحجاج وقال : للطف ما توسلت به قد وليناك موضع كدا . وقد روى ابن عرفة المعروف بنفطويه - هو من أكابر المحدثين وأعلامهم - في ( تاريخه ) ( 1 ) ما يناسب هذا الخبر وقال : إن أكثر الأحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة افتعلت في أيام بني أمية ، تقريبا إليهم بما يظنون أنهم يرغمون به أنف بني هاشم . قال المؤلف - عفا الله عنه - ولم يزل الأمر على ذلك سائر خلافة بني أمية - لعنهم الله - حتى جاءت الخلافة العباسية ، فكانت أدهى وأمر وأضرى وأضر ،

--> ( 1 ) ترجم له الذهبي وقال : " نفطويه الإمام الحافظ النحوي العلامة الأخباري أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة سليمان ، العتكي الأزدي الواسطي ، المشهور بنفطويه ، صاحب التصانيف . . . وكان ذا سنة ودين وفتوة ومروة ، وحسن خلق ، وكيس ، مات سنة 323 " سير أعلام النبلاء 15 / 75 . وتوجد ترجمته أيضا في : تاريخ بغداد 6 / 159 ، وفيات الأعيان 1 / 47 ، المنظم 6 / 277 ، الوافي بالوافيات 6 / 130 ، معجم الأدباء 1 / 254 ، وغيرها .