السيد علي الحسيني الميلاني

53

نفحات الأزهار

الدفاع عنه : " ثم ذكر ابن طاهر أنه رأى بخط الحاكم حديث الطير في جزء ضخم جمعه ، قال : وقد كتبته للتعجب . قلت : وغاية جمع هذا الحديث أن يدل على أن الحاكم يحكم بصحته ، ولولا ذلك لما استودعه المستدرك ، ولا يدل ذلك منه على تقديم علي رضي الله عنه على شيخ المهاجرين والأنصار أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، إذ له معارض أقوى لا يقدر على دفعه ، وكيف يظن بالحاكم - مع سعة حفظه - تقديم علي ؟ ومن قدمه على أبي بكر فقد طعن على المهاجرين والأنصار ، فمعاذ الله أن يظن ذلك بالحاكم " ( 1 ) . فظهر - إذن - أن جمع هذا الحديث يدل على الحكم بصحته ، فالجامعون طرقه يحكمون بصحته ، ولولا ذلك لما استودعه الحاكم كتابه المستدرك على الصحيحين . . . 3 - حسنه ولو سلمنا - على سبيل التنزل - عدم دلالة جمع الطرق على الحكم بالصحة ، لكنه يدل على كثرة طرقه وأسانيده على كل حال ، ومن المعلوم أن تعدد طرق الحديث يبلغ به درجة الحسن ، وإن لم يكن كل واحد واحد منها حسنا ، فلا أقل من أن يكون حديث الطير حسنا . أما حسن الحديث باعتبار كثرة طرقه فذلك أمر مسلم به لدى المحققين ، والشواهد عليه في كلماتهم كثيرة جدا : قال المناوي بشرح ( أحب الأديان إلى الله الحنيفية السمحة ) : " قال الهيثمي : فيه عبد الله بن إبراهيم الغفاري ، منكر الحديث ، قال قيل يا رسول الله : أي الأديان أحب إلى الله ؟ فذكره . وقال شيخنا العراقي : فيه محمد بن

--> ( 1 ) طبقات الشافعية الكبرى 4 / 165 .