السيد علي الحسيني الميلاني
181
نفحات الأزهار
وما هو يا أمير المؤمنين ؟ قال : قوله عز وجل حين حكى عن موسى قوله : ( واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي أشدد به أزري وأشركه في أمري كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا إنك كنت بنا بصيرا ) فأنت مني يا علي بمنزلة هارون من موسى وزيري من أهلي وأخي ، شد الله به أزري وأشركه في أمري ، كي نسبح الله كيرا ونذكره كثيرا ، فهل يقدر أحد أن يدخل في هذا شيئا غير هذا ؟ ولم يكن ليبطل قول النبي صلى الله عليه وسلم ، وأن يكون لا معنى له . قال : فطال المجلس وارتفع النهار ، فقال يحيى بن أكثم القاضي : يا أمير المؤمنين ، قد أوضحت الحق لمن أراد الله به الخير ، وأثبت ما لا يقدر أحد أن يدفعه ، قال إسحاق : فأقبل علينا وقال : ما تقولون ؟ فقلنا كلنا : نقول بقول أمير المؤمنين أعزه الله ، فقال : والله لولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إقبلوا القول من الناس ، ما كنت لأقبل منكم القول . الله قد نصحت لهم القول ، اللهم إني قد أخرجت الأمر من عنقي ، اللهم أدينك بالتقرب إليك بحب علي وولايته " ( 1 ) . ابن عبد ربه والعقد الفريد ثم إن " ابن عبد ربه " القرطبي من مشاهير علماء أهل السنة وأدبائهم ، وكتابه " العقد الفريد " من الكتب المشهورة والأسفار الممتعة : 1 - قال ابن ماكولا : " أحمد بن محمد بن عبد ربه بن حبيب بن جدير ابن سالم ، مولى هشام بن عبد الملك بن مروان ، أبو عمر ، أندلسي مشهور بالعلم والأدب والشعر ، وهو صاحب كتاب العقد في الأخبار ، وشعره كثير جدا ، وهو مجيد " ( 2 ) . 2 - ابن خلكان : " كان من العلماء المكثرين من المحفوظات والاطلاع
--> ( 1 ) العقد الفريد 5 / 349 . ( 2 ) الاكمال 6 / 36 .