السيد علي الحسيني الميلاني

14

نفحات الأزهار

وحتى ابن الجوزي لم يدرجه في ( الموضوعات ) - وإن قيل ذلك كذبا وزورا ( 1 ) وإنما ذكره في كتابه الآخر ( العلل المتناهية في الأحاديث الواهية ) ( 2 ) لكنك إذا راجعته رأيته يتكلم على بعض أسانيده على مبانيه ويسكت عن بعض ، وكذلك ابن كثير يقول : " له طرق متعددة وفي كل منها نظر ، ونحن نشير إلى شئ من ذلك " لكنه لا يشير - لا من قريب ولا بعيد - إلى شئ من ذلك بالنسبة إلى بعض الطرق ( 3 ) . وزاد بعضهم أن كثرة طرقه يزيده وهنا ! ! قال الزيلعي : " وكم من حديث كثرت رواته وتعددت طرقه وهو حديث ضعيف ، كحديث الطير ، وحديث الحاجم والمحجوم ، وحديث من كنت مولاه فعلي مولاه ، قد لا يزيد الحديث كثرة الطرق إلا ضعفا " ( 4 ) . مع أن القاعدة المقررة عندهم أن الحديث إذا تعددت طرقه يتقوى ويبلغ إلى درجة الحسن ، قال المناوي بشرح بعض الأحاديث - وهو يرد على ابن تيمية : " وهذه الأخبار وإن فرض ضعفها جميعا ، لكن لا ينكر تقوي الحديث الضعيف بكثرة طرقه وتعدد مخرجيه إلا جاهل بالصناعة الحديثية أو معاند متعصب ، والظن به - يعني ابن تيمية - أنه من القبيل الثاني " ( 5 ) . وعلى هذا الأساس قال غير واحد من علمائهم الكبار بحسن حديث الطير .

--> ( 1 ) كالقاري في ( المرقاة ) والشوكاني في ( الفوائد المجموعة ) والصبان في ( إسعاف الراغبين ) . ( 2 ) العلل المتناهية 1 / 228 . ( 3 ) تاريخ ابن كثير 7 / 350 . ( 4 ) تخريج الهداية 1 / 189 عنه تحفة الأحوذي 10 / 154 . ( 5 ) فيض القدير - شرح الجامع الصغير 3 / 170 .