السيد علي الحسيني الميلاني
136
نفحات الأزهار
أولا لم يرد هذا في نقل سبط ابن الجوزي . ثانيا : إن الغرابة لا تدل على عدم الصحة ، لأن الحديث الغريب قد يكون صحيحا ، فالغريب يعم الصحيح وغير الصحيح ، ولا دلالة للعام على الخاص ، لكن إخراج الترمذي إياه في صحيحه وتوثيقه السدي - ردا على جماعة تعصبوا عليه ليبطلوا الحديث - يدل بصراحة على تصحيحه له وإن وصفه بالغرابة . ويشهد بما ذكرنا من عموم " الغريب " كلمات علماء الدراية في تعريفه ، قال ابن الصلاح بتعريفه : " ثم إن الغريب ينقسم إلى صحيح كالأفراد المخرجة في الصحيح ، وإلى غير صحيح ، وذلك هو الغالب على الغرائب ، روينا عن أحمد بن حنبل رضي الله عنه أنه قال غير مرة : لا تكتبوا هذا الأحاديث الغرائب فإنها مناكير وعامتها من الضعفاء " ( 1 ) . وهذا الكلام يدل على المطلوب من وجهين : الأول : إن الغريب ينقسم إلى صحيح وإلى غير صحيح ، فليس كل غريب غير صحيح . الثاني : لو كان حديث الطير من الغريب غير الصحيح لما أخرجه أحمد ابن حنبل وقد قال غير مرة : لا تكتبوا هذه الأحاديث الغرائب . . . فثبت أن حديث الطير ليس من الغرائب غير الصحيحة ، بل إنه حديث صحيح رواه الثقات المعتمدون . جامع الترمذي صحيح هذا كله ، بالإضافة إلى أنهم صرحوا بصحة أحاديث جامع الترمذي واعتبارها ، وعلى هذا الأساس يصح الاحتجاج بحديث الطير المخرج فيه ،
--> ( 1 ) علوم الحديث 395 .