السيد علي الحسيني الميلاني
125
نفحات الأزهار
التهور والتنطع ، أما سمعت ابن قتيبة يقول : " أسماء الغالية من الرافضة : أبو الطفيل صاحب راية المختار ، وكان آخر من رأى رسول الله صلى الله عليه موتا ، والمختار ، وأبو عبد الله الجدلي ، وزرارة بن أعين ، وجابر الجعفي " ( 1 ) . فقد علم منه كون " أبو الطفيل الصحابي " من " غلاة الرافضة " فكون عباد بن يعقوب " هذا " رافضيا " فحسب لا يقتضي الطعن بالأولوية ، ولو كان " الرفض " بل " الغلو في الرفض " موجبا للقدح والجرح للزم سقوط دعوى عدالة الصحابة أجمعين أكتعين . . . وعليه ، فلو رفع القادحون في " عباد بن يعقوب " اليد عن دعوى " عدالة جميع الصحابة " فإنا نرفع اليد عن توثيق " عباد بن يعقوب " ولكنا لا نظنهم يختارون ذلك ، فإنه قوام مذهبهم ، بل يختارون التسليم بوثاقة " عباد بن يعقوب " . . . ومرام أهل الحق حاصل على كل حال ، كما لا يخفى . وعلى هذا الأساس نجيب عما قيل في حق عباد بن يعقوب في الكتب الرجالية ، فقد جاء في ( تهذيب التهذيب ) : " قال ابن عدي : سمعت عبدان يذكر عن أبي بكر بن أبي شيبة أو هناد السري أنهما أو أحدهما فسقه ونسبه إلى أنه يشتم السلف ، قال ابن عدي : وعباد فيه غلو في التشيع ، وروى أحاديث أنكرت عليه في الفضائل والمثالب ، وقال صالح بن محمد : كان يشتم عثمان قال : وسمعته يقول : الله أعدل من أن يدخل طلحة والزبير الجنة ، لأنهما بايعا عليا ثم قاتلاه . وقال القاسم بن زكريا المطرز : وردت الكوفة فكتبت من شيوخها كلهم إلا عباد بن يعقوب ، فلما فرغت دخلت عليه وكان يمتحن من يسمع منه ، فقال لي : من حفر البحر ؟ فقلت : الله خلق البحر ، قال : هو كذلك ولكن من حفره ؟ قلت : يذكر الشيخ ؟ قال : علي . ثم قال : من أجراه ؟ قلت : الله أجرى الأنهار
--> ( 1 ) المعارف : 624 .