السيد علي الحسيني الميلاني
65
نفحات الأزهار
1 - قال حافظ المغرب أبو عمر ابن عبد البر القرطبي ما نصه : " قال المزني رحمه الله في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : أصحابي كالنجوم قال : إن صح هذا الخبر فمعناه فيما نقلوا عنه وشهدوا به عليه ، فكلهم ثقة مؤتمن على ما جاء به ، لا يجوز عندي غير هذا . وأما ما قالوا فيه برأيهم فلو كان عند أنفسهم كذلك ما خطأ بعضهم بعضا ولا أنكر بعضهم على بعض ، ولا رجع منهم أحد إلى قول صاحبه . فتدبر . وعن محمد بن أيوب الرقي قال قال لنا أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار : سألتم عما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم مما في أيدي العامة ، يروونه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : مثل أصحابي كمثل النجوم وأصحابي كالنجوم فبأيهما اقتدوا اهتدوا . قال : وهذا الكلام لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم . رواه عبد الرحيم بن زيد العمي عن أبيه عن سعيد بن المسيب عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم . وربما رواه عبد الرحيم عن أبيه عن ابن عمر . وإنما أتى ضعف هذا الحديث من قبل عبد الرحيم بن زيد ، لأن أهل العلم قد سكتوا عن الرواية لحديثه . والكلام أيضا منكر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد صحيح : عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين بعدي فعضوا عليها بالنواجذ . وهذا الكلام يعارض حديث عبد الرحيم لو ثبت فكيف ولم يثبت ، والنبي صلى الله عليه وسلم لا يبيح الاختلاف بعده من أصحابه . والله أعلم . هذا آخر كلام البزار . قال أبو عمر : قد روى أبو شهاب الخياط عن حمزة الجزري عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما أصحابي مثل النجوم فأيهم أخذتم بقوله اهتديتم . وهذا لا يصح ولا يرويه عن نافع من يحتج به . وليس كلام البزار بصحيح على كل حال . لأن الاقتداء بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منفردين إنما هو لمن جهل ما يسأل عنه ، ومن كانت هذه حاله فالتقليد لازم له ،