السيد علي الحسيني الميلاني
66
نفحات الأزهار
ولم يأمر أصحابه أن يقتدي بعضهم ببعض ، إذا تأولوا تأويلا سائغا جائزا ممكنا في الأصول ، وإنما كل واحد منهم جائز أن يقتدي به العامي الجاهل بمعنى ما يحتاج إليه من دينه ، وكذلك سائر العلماء من العامة ، والله أعلم . وقد روى في هذا الحديث إسناد غير ما ذكر البزار ، عن سلام بن سليم قال : حدثنا الحارث بن غصين من الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم . قال أبو عمر : هذا إسناد لا تقوم به حجة ، لأن الحارث بن غصين مجهول " ( 1 ) . وفي هذا الكلام دلالة على بطلان حديث النجوم من وجوه عديدة لا تخفى على النبيه . 2 - وقال ابن تيمية الحراني : " أما قوله : أصحابي كالنجوم فبأيهم اقتديتم اهتديتم ، فهذا الحديث ضعيف ، ضعفه أئمة الحديث . قال البزار : هذا حديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وليس هو في كتب الحديث المعتمدة " ( 2 ) . 3 - وقال أبو حيان محمد بن يوسف الغرناطي : " قال الزمخشري : فإن قلت : كيف كان القرآن تبيانا لكل شئ ؟ قلت : المعنى أنه بين كل شئ من أمور الدين ، حيث كان نصا على بعضها ، وإحالة على السنة حيث أمر فيه باتباع رسول الله وطاعته وقيل : ( وما ينطق عن الهوى ) وحثا على الإجماع في قوله : ( ويتبع غير سبيل المؤمنين ) وقد رضي رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته اتباع أصحابه والاقتداء بآثارهم في قوله : أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم . وقد اجتهدوا وقاسوا ووطأوا طرق القياس والاجتهاد ، فكانت السنة والإجماع والقياس والاجتهاد مستندة إلى تبيين الكتاب ، فمن ثم كان تبيانا لكل شئ . إنتهى . وقوله : وقد رضي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قوله اهتديم . لم يقل
--> ( 1 ) جامع بيان العلم 2 / 89 - 90 . ( 2 ) منهاج السنة 4 / 239 .