السيد علي الحسيني الميلاني

48

نفحات الأزهار

البيوت إلا من أبوابها ، فمن أتاها من غير أبوابها سمي سارقا " . أقول : وهذا القدر كاف في رد ما ادعاه ابن تيمية ، وجميع ما بناه على هذا الكلام ، ولكن لما كانت عبارته مشتملة على أكاذيب أخرى ، فنحن مضطرون إلى التنبيه على مواضع كذبه بالتفصيل . قال ابن تيمية : " أما أهل المدينة ومكة فالأمر فيهما [ فيهم ] ظاهر . وكذلك الشام والبصرة ، فإن هؤلاء لم يكونوا يروون عن علي إلا شيئا قليلا " . قلت : هذه دعوى بلا دليل ، على أنه من الممكن بلوغ علم الرسول إليهم عن علي عليه السلام ولكنهم لم يرووه عن لعداوتهم له ، أو رووا ولكن سلاطين الجور وأمراء الفسق - الذين كانوا يمنعون من ذكر مجرد اسمه - حالوا دون انتشار تلك الروايات ، على أن قلة الرواية - لو سلمنا كونها كاشفة عن قلة الأخذ - لا تنافي كون الإمام عليه السلام باب مدينة العلم ، وإنما تكشف عن إعراض هؤلاء عن باب مدينة العلم . وذلك عليك وعليهم ، لو كانت تعقل ويعقلون ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون المدينة المنورة ثم نقول : أما المدينة المنورة فقد قضى عليه الصلاة والسلام فيها الشطر الأعظم من حياته المباركة ، وكان الرجوع إليه فيها في جميع المشكلات ، لمن تصدى أمر الخلافة وغيرهم من الأصحاب ، وهذا مما لا ريب فيه لأحد ولا نزاع ، بل اعترف وأقر به جمع من العلماء الأعيان : قال النووي : " وسؤال كبار الصحابة له ، ورجوعهم إلى فتاواه وأقواله في المواطن الكثيرة والمسائل المعضلات ، مشهور " ( 1 ) . وقال ابن روز بهان : " رجوع الصحابة إليه في الفتوى غير بعيد ، لأنه كان

--> ( 1 ) تهذيب الأسماء واللغات 1 / 346 .