السيد علي الحسيني الميلاني
49
نفحات الأزهار
من مفتي الصحابة ، والرجوع إلى المفتي من شأن المستفتين ، وإن رجوع عمر إليه كرجوع الأئمة وولاة العدل إلى علماء الأمة " ( 1 ) . وقال العجيلي : " ولم يكن يسأل منهم واحدا ، وكلهم يسأله مسترشدا ، وما ذاك إلا لخمود نار السؤال تحت نور الاطلاع " ( 2 ) . إلى غير ذلك من كلماتهم الآتية في مبحث الأعلمية إن شاء الله تعالى . مكة المكرمة وأما مكة المكرمة فقد عاش فيها عليه الصلاة والسلام منذ الولادة حتى الهجرة ، وقد أتاها بعد الاستيطان في المدينة المنورة مرات عديدة ، فكيف يقال بعدم بلوغ العلم عنه إلى أهل مكة ؟ على أن تلميذه الخاص به " عبد الله بن عباس " أقام في مكة زمنا طويلا يعلمهم القرآن وينشر العلم ، قال الذهبي بترجمة ابن عباس : " الأعمش ، عن أبي وائل قال : استعمل علي ابن عباس على الحج ، فخطب يومئذ خطبة لو سمعها الترك والروم لأسلموا . ثم قرأ عليهم سورة النور ، فجعل يفسرها " ( 3 ) . وقال ابن سعد : " أخبرنا محمد بن عمر حدثني واقد بن أبي ياسر عن طلحة ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيه عن عائشة : إنها نظرت إلى ابن عباس - ومعه الخلق ليالي الحج ، وهو يسئل عن المناسك - فقالت : هو أعلم من بقي بالمناسك " ( 4 ) . وقال أبو عمر ابن عبد البر : " روينا : أن عبد الله بن صفوان مر يوما بدار عبد الله بن عباس بمكة ، فرأى فيها جماعة من طالبي الفقه ، ومر بدار عبيد الله بن
--> ( 1 ) إبطال الباطل لابن روزبهان الشيرازي - مخطوط . ( 2 ) ذخيرة المال - مخطوط . ( 3 ) تذكرة الحفاظ 1 / 38 . ( 4 ) الطبقات الكبرى لابن سعد 2 / 369 . وفيه " الحلق " بدل " الخلق " .