السيد علي الحسيني الميلاني
47
نفحات الأزهار
بعض متعصبيهم كابن روز بهان الشيرازي ، حيث نص على أن الإمام عليه السلام " هو وصي النبي صلى الله عليه وسلم في إبلاغ العلم " بلا نزاع ، وهذه عبارته في جواب العلامة الحلي رحمه الله : " وما ذكره من علم أمير المؤمنين فلا شك في أنه من علماء الأمة ، والناس محتاجون إليه فيه ، وكيف لا ؟ وهو وصي النبي صلى الله عليه وسلم في إبلاغ العلم وبدائع حقائق المعارف ، فلا نزاع فيه لأحد " . 8 - انتشار العلم عن علي ثم قال ابن تيمية : " ثم إن هذا خلاف المعلوم بالتواتر ، فإن جميع مدائن الإسلام بلغهم العلم عن الرسول من غير علي " . وهذا كلام متعصب سفيه لأنه : أولا : دعوى باطلة ظاهرة الكذب . وثانيا : دعوى تواتره كذب آخر . وثالثا : يخالف إفادات أكابر علماء أهل السنة ، كما ستسمع ، وفيها التصريح بانتشار العلوم عن أمير المؤمنين عليه السلام ، في البلاد المختلفة . ورابعا : لو سلمنا بلوغ العلم إلى جميع المدائن الاسلامية من غير علي ، فمن أين يثبت أن ما بلغها كان " العلم عن الرسول " ، ومن الواضح أن مجرد النسبة إليه صلى الله عليه وآله لا يثبت كونه منه ، وإلا لزم تصديق كل من يدعي الابلاغ عن النبي صلى الله عليه وآله ، وفيه من الفساد ما لا يخفى ، كيف وقد كثرت الكذابة عليه على عهده صلى الله عليه وآله حتى قال : " من كذب علي متعمدا فليتبوء مقعده من النار " . وخامسا : سلمنا كونه علم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، لكن هذا لا يضرنا ، بل يضر الآخذين لذلك العلم العاملين به ، لأنهم أخذوه من غير باب مدينة العلم ، وكل ما أخذ عن غير باب مدينة العلم فلا يجوز العمل به ، بل إنه من قبيل السرقة ويستتبع الحد الشرعي ارتكابه ، ومن هنا قال مولانا أمير المؤمنين عليه السلام : " نحن الشعار والأصحاب والخزنة والأبواب ، ولا تؤتى