السيد علي الحسيني الميلاني

25

نفحات الأزهار

المراد من قوله تعالى : ( وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ) الواحد فصاعدا . كذا قال قتادة ، وكذا نقل في سبب نزول قوله تعالى : ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ) إنهما كانا رجلين أنصاريين بينهما مدافعة في حق فجاء أحدهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم دون الآخر . وقيل : كان أحدهما من أصحاب النبي عليه السلام والآخر من أتباع عبد الله بن أبي المنافق على ما عرف . على أنا لو حملناها على أكثر ما قيل وهو العشرة لا ينتفي توهم الكذب عن خبرهم ، ولا يخرج خبرهم عن الآحاد إلى التواتر . ولا يقال : سلمنا أن الراجع مأمور بالانذار بما سمعه ، ولكن لا نسلم أن السامع مأمور بالقبول ، كالشاهد الواحد مأمور بأداء الشهادة ولا يجب القبول ما لم يتم نصاب الشهادة وتظهر العدالة بالتزكية . لأنا نقول : وجوب الانذار مستلزم لوجوب القبول على السامع كما بينا ، كيف وقوله تعالى : ( لعلهم يحذرون ) يشير إلى وجوب القبول والعمل . فأما الشاهد الواحد فلا نسلم أن عليه وجوب أداء الشهادة ، لأن ذلك لا ينفع المدعي وربما يضر بالشاهد بأن يحد حد القذف إذا كان المشهود به زنا ولم يتم نصاب الشهادة . وهذا أي الدليل على قبول خبر الواحد في كتاب الله أكثر من أن يحصى . منه : قوله تعالى : ( فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) أمر بسؤال أهل الذكر ولم يفرق بين المجتهد وغيره ، وسؤال المجتهد لغيره منحصر في طلب الإخبار بما سمع دون الفتوى ، ولو لم يكن القبول واجبا لما كان السؤال واجبا . ومنه : قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء ) أمر بالقيام بالقسط والشهادة لله . ومن أخبر عن الرسول بما سمع فقد قام بالقسط وشهد لله وكان ذلك واجبا عليه بالأمر ، وإنما يكون واجبا لو كان القبول واجبا وإلا كان وجوب الشهادة كعدمها وهو ممتنع . ومنه : قوله تعالى : ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى )